- 59 - ومن وصيّة له عليه السّلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه اللّه
قال القضاعي : لما ضرب أمير المؤمنين عليه السّلام ، اجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة أصحابه فقال :
الحمد للّه الّذي وقّت الآجال ، وقدّر أرزاق العباد ، وجعل لكلّ شيء قدرا ، ولم يفرّط في الكتاب من شيء « 1 » فقال :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 2 » وقال عزّ وجلّ :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 3 » وقال عزّ وجلّ لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ
هامش
( 1 ) « وقت الآجال » أي جعل لكل منها وقتا معينا محدودا لا يتجاوزه ، ولا يتقدمه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ. وقوله :
وقدّر أرزاق العباد . . . الخ ، أي جعلها بقدر مخصوص ، وحساب مضبوط ، لا بلا حدّ وعدّ . وقوله : « ولم يفرط . . . » ، مثل قوله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍدليل على أن القرآن الكريم حاو لجميع العلوم إلّا انّه لا يعلمها إلّا اللّه والراسخون في العلم .
( 2 ) الآية ( 78 ) من سورة النساء : 4 .
( 3 ) الآية ( 154 ) من سورة آل عمران : 3 .
( 4 ) حذف الآل عند الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ديدن القوم ، خلافا لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تصلوا عليّ صلاة بتراء » ! ! .