حتّى يقتلوك مكرا ، أو يرهقوك شرّا « 1 » وسيسمّونك بأسماء قد سمّوني بها ، فقالوا : « كاهن » ، وقالوا ساحر ، وقالوا كذّاب مفتر « 2 » ، فاصبر فإنّ لك فيّ أسوة .
وبذلك أمر اللّه إذ يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 » .
يا عليّ ! إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلّمك ولا أهملك ، وأن أقرّبك ولا أجفوك . فهذه وصيّته إليّ ، وعهده لي .
ثمّ إنّي أوصيكم أيّها النّفر الّذين قاموا بأمر اللّه ، وذبّوا عن دين اللّه ، وجدّوا في طلب حقوق الأرامل والمساكين « 4 » ، أوصيكم بعدي بالتّقوى ، وأحذّركم الدّنيا والاغترار بزبرجها وزخرفها « 5 » فإنّها متاع الغرور ،
هامش
( 1 ) أرهقه ظلما أي ألحقه به ، وأرهقه اثما أي حمله إيّاه .
( 2 ) سنذكر موارد مما نسبوه إليه عليه السّلام من الكهانة والكذب والسحر والكفر .
( 3 ) الآية ( 21 ) من سورة الأحزاب : 33 .
( 4 ) هذه الفقرات صريحة في أن الموصى إليهم بهذه الوصية ، والمخاطبين بهذه الكلم ، كانوا من خواص أصحابه وحواريه ، كحجر بن عدي ، وكميل بن زياد ، وصعصعة بن صوحان ، والأصبغ بن نباتة ، وحبيب بن مظاهر وميثم التّمار ، وعدي بن حاتم ونظرائهم رحمهم اللّه جميعا ، وأن مجلسه عليه السّلام كان في ذلك الحين خاليا عن الاغيار والمنافقين والمنحرفين .
( 5 ) الزبرج والزخرف : ماله باطن قبيح وظاهر جميل ، ويستعاران لزينة الحياة الدّنيا ، حيث انّها كالشئ المذهّب والمفضّض لها ظاهر جميل مليح ، وباطن كريه قبيح .