فلمّا نلت أدنى منال ضيّعت حرمتنا وقطعت رجاءنا ، ثمّ قد رأيت أفعالنا فيك وقدرتنا على النأي عنك وسعة البلاد دونك وان من كان يصرفك عنا وعن صلتنا كان أقل لك نفعا واضعف عنك دفعا منا ، وقد وضح الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا ، فما الذي يحملك على ذلك ؟ فقد كنا نرى أنك أشجع فرسان العرب . أتتخذ اللعن لنا دينا ، وترى أن ذلك يكسرنا عنك ؟
فلما أتى خداش أمير المؤمنين عليه السّلام صنع ما أمراه ، فلمّا نظر إليه عليّ عليه السّلام - وهو يناجي نفسه - قال : ههنا يا أخا عبد قيس - وأشار إلى مجلس قريب منه - فقال : ما أوسع المكان ، أريد أن أؤدي إليك رسالة ، قال : بل تطعم وتشرب وتحل ثيابك وتدهن ثمّ تؤدي رسالتك ، قم يا قنبر فأنزله . قال :
ما بي إلى شيء مما ذكرت حاجة قال : فأخلو بك قال : كلّ سرّ لي علانية . قال فأنشدك باللّه الذي هو أقرب إليك من نفسك الحائل بينك وبين قلبك ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أتقدم الزبير بما عرضت عليك ؟ قال اللّهمّ نعم .
قال : لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك ، فأنشدك اللّه هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني ؟ قال اللّهمّ نعم . قال عليّ عليه السّلام آية السخرة ؟ قال : نعم .
قال : فاقرأها ، فقرأها وجعل عليّ عليه السّلام يكررها ويرددها ويفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرة . قال الرجل : ما يرى أمير المؤمنين عليه السّلام أمر بترديدها سبعين مرة ؟ ثمّ قال له : أتجد قلبك اطمأنّ ؟ قال : إي والذي نفسي بيده . قال : فما قالا لك ؟ فأخبره . فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجة عليكما ، ولكن اللّه لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتما أنّكما أخواي في الدين وابنا عمي في النسب ؛ فأمّا النسب فلا أنكره وان كان النسب مقطوعا إلّا ما وصله اللّه بالاسلام ، وأمّا قولكما : انّكما أخواي في الدين ، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه عزّ وجلّ وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين ، وإلّا فقد كذبتما وافتريتما
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٣٥١