حتّى أسأله كيف تجد ، فماذا تجد ؟ قال : أجد السماء كأنّها مطبقة على الأرض وأنا بينهما ، وأراني كأنّما أتنفس من خرق إبرة ثمّ قال : اللّهمّ خذ منّي حتّى ترضى ، ثمّ رفع يده فقال : اللّهمّ أمرت فعصينا ونهيت فركبنا ، فلا بريء فأعتذر ، ولا قوي فأنتصر ، ولكن لا إله الّا اللّه فجعل يرددها حتّى فاض . ثمّ ذكر ما رويناه عن الاستيعاب عنه .
أقول : وما أشبهه بفرعون حين أيقن بالهلاك ، فقال : آمنت باللّه الذي آمنت به بنو إسرائيل . فأخذ جبرئيل كفّا من حمأ البحر وأدخله في فيه ، وقال له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 1 » . أو ما كان يدري انّه كان من أشهر مصاديق قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . .
« 2 » .
وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة عمرو بن العاص أخبارا كثيرة بانّه لمّا كشف له الغطاء ، ورأى ما أعد اللّه له ببصر حديد أظهر الندامة ، وبكى بكاء طويلا ، فلنذكر نبذا منها فان لرواية أمثال هذه القضايا من لسان أولياء معاوية وعمرو ، مزايا خاصة .
قال ابن عساكر : أخبرنا ابن أبي الدّنيا ، حدّثني عبد الرحمان بن صالح حدّثني حفص بن غياث ، عن الأشعث ، عن الحسن ؛ قال :
لما احتضر عمرو بن العاص ، نظر إلى صناديق ؛ [ فقال « ظ » ] من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا .
ثمّ أمر الحرس فأحاطوا بقصره ، فقال بنوه ما هذا ؟ فقال : ما ترون ، هذا يغني عني شيئا ؟ ! .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن عليّ أنبأنا أبو عمر
هامش
( 1 ) الآية ( 91 ) من سورة يونس : 10 .
( 2 ) الآية ( 18 ) من سورة النساء : 4 .