تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تقنطني من رحمة ربّي ، اللّهمّ ان ابن عباس يقنطني من رحمتك ، فخذ مني حتّى ترضى . قال ابن عباس : هيهات يا أبا عبد اللّه أخذت جديدا ، وتعطي خلقا . فقال عمرو : مالي ولك يا ابن عباس ، ما أرسلت كلمة الّا أرسلت نقيضها . ورواها ابن عساكر معنعنا في ترجمة عمرو بن العاص من تاريخ دمشق . وقال عبد الرحمان بن شماسة لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى . فقال له ابنه عبد اللّه لم تبكي ، أجزعا من الموت ؟ قال : لا واللّه ، ولكن لما بعده . فقال له : قد كنت على خير ، فجعل يذكره صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفتوحه الشام . فقال له عمرو : تركت أفضل من ذلك : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، انّي كنت على ثلاثة أطباق ، ليس منها طبق إلّا عرفت نفسي فيه ، كنت أوّل شيء كافرا فكنت أشد الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلو متّ يومئذ وجبت لي النّار ، فلمّا بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنت اشدّ النّاس حياء منه ، فما ملأت عيني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حياء منه ، فلو متّ يومئذ قال النّاس : هنيئا لعمرو ، اسلم وكان على خير ، ومات على خير أحواله ، فتزجى له الجنة ، ثمّ بليت بعد ذلك بالسّلطان وأشياء فلا أدري أعليّ أم لي ، فإذا متّ فلا تبكيّن عليّ باكية ، ولا يتبعني نائح ، ولا تقرّبوا من قبري نارا ، وشدّوا عليّ إزاري فانّي مخاصم وشنّوا علي التراب شنّا فان جنبي الأيمن ليس بأحقّ بالتراب من جنبي الأيسر . وذكر المبرد : أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس فقال له : يا أبا عبد اللّه ! كنت أسمعك كثيرا تقول : وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتّى أسأله عمّا يجد ، فكيف تجد ؟ فقال : أجد كأنّ السّماء منطبقة على الأرض ، وكأنّي بينهما ، وكأنّما أتنفس من خرم إبرة . وقال ابن أبي الحديد في شرح المختار ( 83 ) من خطب النهج ، ج 6 ص 323 طبعة مصر : وروى عبد اللّه بن عباس ؛ قال : دخلت على عمرو بن العاس وقد احتضر ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ! كنت تقول : أشتهي أنّي أرى عاقلا يموت