يحبّهما : ابن سمية ، وابن أم عبد ، فلمّا حدّثه وضع يده موضع الاغلال من ذقنه وقال : اللّهمّ امرتنا فتركنا ، ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا الّا مغفرتك . وكانت تلك هجراه حتّى مات .
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، أنبأنا أبو الحسين بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن صفوان ، أنبأنا أبو بكر ابن أبي الدّنيا ، قال :
وحدّثني إبراهيم - وهو ابن راشد الآدمي - أنبأنا أبو ربيعة ، أنبأنا يوسف ابن عبدة ، قال سمعته يقول : أنبأنا البناني قال : كان عمرو بن العاص على مصر ، فاشتكى وثقل ، فقال لصاحب شرطته : أدخل عليّ ناسا من وجوه أصحابك آمرهم بأمر ، فلمّا دخلوا عليه نظر إليهم ثمّ قال : انّها قد بلغت هذه الحال اردعوها عنّي . قال : ومثلك أيّها الأمير يقول هذا ؟ ! هذا أمر اللّه الذي لا مردّ له . قال : أي واللّه قد عرفت انّه لا مرد له « 1 » ولكني أحببت ان تتعظوا ، لا إله الّا اللّه ، فلم يزل يقولها حتّى مات .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيويه [ كذا ] أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسن بن فهم [ كذا ] ، أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا روح بن عبادة ، أنبأنا عوف عن الحسن ، قال : بلغني ان عمرو بن العاص لما كان عند الموت ، دعا حرسه فقال : أي صاحب كنت لكم ؟ قالوا : كنت لنا صاحب صدق ، تكرمنا وتعطينا وتفعل وتفعل . قال : فانّي انما كنت أفعل ذلك لتمنعوني من الموت ، وان الموت ها هو ذا قد نزل بي فامنعوه عني [ ظ ] ! ! .
فنظر القوم بعضهم إلى بعض ، فقالوا : واللّه ما كنا نحسبك تكلم بالقدر ، يا أبا عبد اللّه قد علمت أنا لا نغني عنك من الموت شيئا . فقال : أما واللّه لقد قلتها وانّي لأعلم انّكم لا تغنون عني من الموت شيئا ، ولكن واللّه لأن أكون لم أتخذ
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « أي واللّه قد عرفت انّه قدير » .