تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فإنّكم بعين اللّه مع ابن عمّ نبيّكم وعاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ « 1 » فإنّه عار باق في الأعقاب ، ونار يوم الحساب فطيبوا عن أنفسكم نفسا ، واطووا عن الحياة كشحا وامشوا إلى الموت مشيا « 2 » وعليكم بهذا السّواد الأعظم ، والرّواق المطنّب فاضربوا ثبجه فإنّ الشّيطان - لعنه اللّه - راكد في كسره ، نافج حضنيه ومفترش ذراعيه ، قد قدّم للوثبة يدا وأخّر للنّكوص رجلا « 3 » فصمدا حتّى ينجلي لكم عمود الحقّ وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم « 4 » .
هامش
( 1 ) وفي النهج : « واعلموا أنكم بعين اللّه ، مع ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعاودوا الكر . . . » ، وهو أظهر . ( 2 ) وفي النهج : « وامشوا إلى الموت مشيا سجحا » : أقول : السجح - كعنق - : السهل اللين ، أي وليكن مشيكم إلى القتل في سبيل اللّه والدفاع عن الحقّ ليّنا عليكم . ( 3 ) وفي النهج : « فان الشيطان كامن في كسره » أقول : ثبج - على زنة فرس - : وسط الشيء . و « راكد » أي ثابت وساكن . و « كامن » - على نسخة نهج البلاغة - : أي متوار ومختف . و « الكسر - كحبر وفلس - : الشقة السفلى من الخباء ، وأما تكسر وتثنى على الأرض منها . وهذا إشارة لهم بأن عدوهم في غاية الجبن ، وما أحسن قوله عليه السّلام : « نافج حضنيه . . . » ، أي رافع حضنيه كالكلب الذي يريد الوثبة على طعمة ، أو الذي هيأ نفسه للفرار من مكروه . قال في مادة « نفج » من لسان العرب : وفي حديث علي رضي اللّه عنه : « نافجا حضنيه » كنّى به عن التعاظم والتكبر والخيلاء . أقول : هذا ان كان حديثا غير ما ذكر هنا ، فالمعنى الذي فسر الحديث به صحيح ، وإلّا فغير منطبق على المقام . ( 4 ) قوله : « فصمدا صمدا » أي اقصدوا الشيطان الكامن في كسر الخباء قصدا ، واقطعوا شأفة الباطل بقتله واستئصاله . وقوله : « ولن يتركم أعمالكم » أي لن ينقصكم من أجوركم شيئا ، ولن يضيع ما قاسيتم في سبيله ، وهذا اقتباس من الآية ( 35 ) من سورة محمد : 47 .