وفي خلقه ، والنبل في نفسه ، والمخافة لربّه » « 1 » .
وفي الحديث الثالث ، من الباب الثامن عشر ، من كتاب الزكاة ، من الكافي : ج 4 ص 23 ، معنعنا عن اليسع بن حمزة قال : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السّلام أحدثه ، وقد اجتمع عليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال آدم ، فقال : السّلام عليك يا بن رسول اللّه ، رجل من محبيّك ومحبّي آبائك وأجدادك عليهم السّلام ، مصدري من الحج ، وقد افتقدت نفقتي ، وما معي ما أبلغ مرحلة ، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي وللّه عليّ نعمة ، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك ، فلست موضع صدقة . فقال له : اجلس رحمك اللّه ، وأقبل على الناس يحدثهم حتّى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم اللّه أمرك . فقام فدخل الحجرة ، وبقي ساعة ، ثمّ خرج ورد الباب ، وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا . فقال : خذ هذه المئتي دينار ، واستعن بها في معونتك ونفقتك ، وتبرك بها ولا تصدق بها عني ، واخرج فلا أراك ولا تراني ، ثمّ خرج . فقال له سليمان : جعلك فداك ، لقد أجزلت ورحمت ، فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة ان أرى ذلّ السؤال في وجهه ، لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له « 2 » ، أما سمعت قول الأوّل :
هامش
( 1 ) المختار ( 31 ) من قصار كلامه عليه السّلام في تحف العقول ص 232 ، وفي طبعة ص 446 .
( 2 ) المستفاد من استشهاده عليه السّلام لعمله بقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة » ان المراد بالاستتار معناه العام أي يستتر بحسنته حتّى عن المتصدق عليه والمحسن إليه ، بحيث لا يعرفه أو لا يراه ، وهذا مخصص بالأدلّة المنفصلة ببعض الحسنات كالصدقات المستحبة وما يضاهيها ، كما أن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والمستتر بالسيئة مغفور له » يراد منه الصغائر من الذنوب وما بحكمها ، لا العموم ، والتفصيل في علم الفقه والكلام .