تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وإلى رجل حديث العهد بالغنى ، وإلى صيرفي همّته أن يسرق أو يسترجح في مئة دينار حبّة . وقال أرسطاطاليس : إذا دخلتم إلى الكرام فعليكم بتخفيف الكلام ، وتقليل الطعام ، وتعجيل القيام . وقف أعرابي على قوم يسألهم ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : ان سوء الاكتساب يمنعني من الانتساب . وقال بعض الحكماء : من لم يستوحش من ذلّ السؤال لم يأنف من لؤم الردّ . وقال بعض الأماجد : ما رددت أحدا عن حاجة إلّا تبينت العزة في قفاها والذلّ في وجهي . وكان بعض الحكماء يقول : لا تطلب من الكريم يسيرا فتكون عنده حقيرا . وقال بعضهم : من سأل حاجة فقد عرض نفسه على الرقّ ، فان قضاها المسؤول عنه استعبده بها ، وان رده عنها رجع كلاهما ذليلا ، هذا بذلّ البخل ، وذاك بذلّ الرد . وقال ابن السماك : من يهرب منك ان سألته فلا تسأله ، ولكن سل من أمرك أن تسأله . وقال غيره : نحن نسأل أهل زماننا إلحافا وهم يعطوننا كرها ، فلا هم يثابون ، ولا نحن يبارك لنا . وقالت أعرابية لابنها : يا بنيّ ! ان سؤالك الناس ما في أيديهم من أشد الافتقار إليهم ، ومن افتقرت إليه هنت عليه ، ولا تزال تحفظ وتكرم حتّى تسأل وترغب ، فإذا ألحّت عليك الحاجة ، ولزمك سوء الحال ، فاجعل سؤالك إلى من إليه حاجة السائل المسؤول ، فإنه يعطي السائل .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 277 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي