تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
اللّه عليه بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة ، وكان الرجل ممن يرجو نوافله ، ويؤمل نائله ورفده « 1 » ، وكان لا يسأل عليّا ولا غيره شيئا ، فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه ما سألك فلان ، ولقد كان يجزيه من الخمسة أوساق وسق واحد . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت ! للّه أنت ، إذا انا لم اعط الذي يرجوني إلّا من بعد المسألة ، ثمّ اعطيه بعد المسألة ، فلم أعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرّضته ان يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربّي وربّه عند تعبده له ، وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم ، وقد عرف انّه موضع لصلته ومعروفه ، فلم يصدق اللّه عزّ وجلّ في دعائه له ، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ، ويبخل عليه بالحطام من ماله ، وذلك ان العبد قد يقول في دعائه : « اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات » فإذا دعا لهم بالمغفرة ، فقد طلب لهم الجنة ، فما انصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل » . وفي الحديث الرابع ، من الباب الثامن عشر ، من كتاب الزكاة ، من الكافي : ج 4 ص 24 مسندا عن الحارث الهمداني رحمة اللّه قال : « سامرت أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة . قال : فرأيتني لها أهلا ؟ « 2 » قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : جزاك اللّه عني خيرا ، ثمّ قام إلى السراج فأغشاه وجلس ، ثمّ قال : انما أغشيت السراج لئلّا أرى ذلّ حاجتك في وجهك ، فتكلم فاني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « الحوائج أمانة من اللّه في صدور العباد ، فمن كتمها كتبت له عبادة ، ومن أفشاها كان حقّا
هامش
( 1 ) البغيبة - تصغير البغبغ - : ضيعة أو عين بالمدينة ، غزيرة كثيرة النخل لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . النوافل : العطايا . وكذلك الرفد والنائل . والضمير في قوله : « نوافله ونائله ورفده » راجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كما هو الظاهر . ( 2 ) المسامرة : المؤانسة بالتحادث ليلا . ولعل معنى قوله عليه السّلام : « رأيتني لها أهلا » أن حاجتك هل من سنخ ما يطلب من مثلي ويرفع إليّ ، أم ليست كذلك .