الأكفّ اليابسة ، والوجوه العابسة ، فإنّهم إن أعطوا منّوا ، وإن منعوا كدّوا « 1 » ثمّ أنشأ عليه السّلام :
واسأل العرف - إن سألت - كريما * لم يزل يعرف الغنى واليسارا
فسؤال الكريم يورث عزّا * وسؤال اللّئيم يورث عارا
وإذا لم تجد من الذّلّ بدّا * فالق بالذّلّ - إن لقيت الكبارا « 2 »
ليس إجلالك الكبير بعار * إنّما العار أن تجلّ الصّغارا
اعلام الدين للديلمي رحمه اللّه كما في الحديث ( 66 ) من الباب ( 16 ) من كتاب الزكاة ، من البحار : ج 96 ص 159 . والحديث الرابع ، من الباب ( 31 ) من
هامش
( 1 ) يقال : كدّ كدّا في العمل : اشتدّ وكدّ الشيء نزعه بيده . كد زيد عمرا : أتعبه . وكدده :
طرده طردا شديدا . تكدّد : تكلّف الكدّ وأصابه أذى . أكدّ واكتدّ : امسك وبخل . اكتدّه واستكدّه : طلب منه الاشتداد في العمل .
( 2 ) العرف - كقفل - : الجود . المعروف وما يبذل للسائل وملتمس النوال . وجملة : « ان سألت » معترضة ومفعولها محذوف . وكذلك قوله عليه السلام : « ان لقيت » فانّه معترض بين العامل ومعموله .
والمعنى انّه ان كان لابدّ لك ولا محيص من التماس العطاء ، وطلب المعروف والحباء ، فاطلبه ممن كان كريما وذا غنى قديم ، ويسار مستمر ، فان سائله يفوز بوصول البغية ، مع حفظ ماء الوجه وعزة النفس ، بخلاف الطلب من اللئيم ، والتماس النوال من الهجين ، فإنه يوجب العار ، والرجوع بالخيبة ، مع ذلّ السؤال ، وأما رفع الحوائج إلى الأكابر ، وملاقاتهم لقضاء الحوائج فليس بعار .