والّذين هم محسنون « 1 » يا كميل ! إنّ اللّه عزّ وجلّ كريم حليم . عظيم رحيم ، دلّنا على أخلاقه ، وأمرنا بالأخذ بها ، وحمل النّاس عليها ، فقد أدّيناها غير مختلفين ، وأرسلناها « 2 » غير منافقين ، وصدّقناها غير مكذّبين ، وقبلناها غير مرتابين ، ولم يكن لنا واللّه شياطين نوحي إليها وتوحي إلينا ، كما وصف اللّه تعالى قوما ذكرهم بأسمائهم في كتابه أو قرئ كما أنزل
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 3 » ألويل لهم فسوف يلقون غيّا « 4 » .
يا كميل ! لست واللّه متملّقا حتّى أطاع ، ولا ممنّا حتّى أعصى « 5 » [ ولا ممنّيا حتّى لا أعصى « خ ل » ] ولا مهانا [ مائرا « خ ل » ] لطعام الأعراب ، حتّى أنتحل إمرة المؤمنين ، وأدعى بها « 6 » .
يا كميل ! إنّما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ، ونحظى بآخرة باقية ثابتة . يا كميل ! نحن الثّقل الأصغر ، والقرآن الثّقل الأكبر ، وقد أسمعهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد جمعهم فنادى : الصّلاة جامعة « 7 » يوم
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية ( 128 ) من سورة النحل : 16 ، أو اقتباس منها .
( 2 ) كذا في النسخة .
( 3 ) الآية ( 112 ) من سورة الأنعام : 6 .
( 4 ) إشارة إلى الآية ( 59 ) ، من سورة مريم : 19 .
( 5 ) وفي دار السلام : ولا ممتنا الخ .
( 6 ) وفي تحف العقول : ولا مائلا لطعام الاعراب ، حتّى أنحل إمرة المؤمنين وادعى بها ( إلى آخر الكلام ) . يقال : انحل فلانا شيئا : أعطاه إيّاه ، وخصه .
( 7 ) أي احضروا الصلاة جامعة ، وعلى هذا فهو منصوب بعامل مقدر .