وضالّين ومعتدين « 1 » .
يا كميل ! إنّ النّصارى لم تعطّل اللّه تعالى ، ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى ، ولكنّهم زادوا ونقصوا وحرّفوا وألحدوا ، فلعنوا ، ومقتوا ولم يتوبوا . يا كميل ! إنّما يتقبّل اللّه من المتّقين « 2 » يا كميل ! إنّ أبانا آدم لم يلد يهوديّا ولا نصرانيّا ، ولا كان ابنه إلّا حنيفا مسلما ، فلم يقم بالواجب عليه ، فأدّاه « 3 » إلى أن لم يقبل اللّه قربانه ، بل قبل من أخيه فحسده وقتله ، وهو من المسجونين في الفلق « 4 » الّذي عدّتهم اثنا عشر ، ستّة من الأوّلين ، وستّة من الآخرين « 5 » والفلق أسفل من النّار ، ومن بخاره حرّ جهنّم ، وحسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره ، يا كميل ! نحن واللّه الّذين اتّقوا
هامش
( 1 ) وفي تحف العقول : يا كميل هي نبوة ورسالة وامامة ، وليس بعد ذلك إلّا موالين متبعين ، أو عامهين مبتدعين ، انما يتقبل اللّه من المتقين . وفي بعض النسخ منه : وليس بعد ذلك إلّا ضالين مبتدعين .
قوله عليه السّلام : وليس بعد ذلك ، أي ما يقوم به النبيّ والرسول والإمام ، كذا أفيد . ومعنى قوله : « عامهين » أي متحيرين ، من عمه في طريقه إذا تحير .
( 2 ) كما قال اللّه تعالى في الآية ( 27 ) من سورة المائدة : 5 .
( 3 ) من باب أدّى أديا كرمى وأدّى تأدية الشيء : أوصله وجرّه إليه . قضاه . والأداء : والايصال . والقضاء .
( 4 ) الفلق : جب في جهنم . ووصفه عليه السّلام بأن حرّ جهنم منه .
( 5 ) أمّا الستة من الأوّلين فأحدهم من ذكره عليه السّلام هنا ، والثاني نمرود إبراهيم عليه السّلام ، والثالث فرعون موسى ، والرابع السامري الذي اتخذ العجل ، والخامس الذي هود اليهود . والسادس الذي نصر النصارى .
وأما الستة من الآخرين فالمذكور في الأخبار ان أربعة منهم من المنافقين والخامس صاحب الخوارج ، والسادس عبد الرحمان بن ملجم ، والأشبه أن تكون لفظة الذي بمعنى الذين ، كما في قوله تعالى :كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً . . ..