تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
اللّه عزّ وجلّ لا يسألك إلّا على الفرض ، فإنّما قدّمنا عمل النّوافل بين أيدينا للأهوال العظام ، والطّامّة يوم المقام . يا كميل ! إنّ الواجب للّه أعظم من أن تزيله الفرائض والنّوافل وجميع الأعمال ، وصالح الأموال ، ولكن من تطوّع خيرا فهو خير له « 1 » . يا كميل ! إنّ ذنوبك أكثر من حسناتك ، وغفلتك أكثر من ذكرك ، ونعم اللّه عليك أكثر من كلّ عملك ، يا كميل ! إنّه لا تخلو من نعمة للّه عزّ وجلّ عندك وعافية ، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشكره على كلّ حال ، يا كميل ! لا تكوننّ من الّذين قال اللّه عزّ وجلّ :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 2 » ونسبهم إلى الفسق ، فقال :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 3 » يا كميل ! ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق ، الشّأن أن تكون الصلاة بقلب نقيّ وعمل عند اللّه مرضيّ ، وخشوع سويّ ، وإبقاء للجدّ فيها ، يا كميل ! عند الرّكوع والسّجود وما بينهما تبتلّه « 4 » العروق والمفاصل حتّى تستوفي ولاء إلى ما تأتي به من جميع صلواتك ، يا كميل ! انظر فيم تصلّي وعلى ما تصلّي ، إن لم تكن من وجهه وحلّه فلا قبول . يا كميل ! إنّ اللّسان يبوح [ ينزح « خ ل » ] « 5 » من القلب ، والقلب
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية ( 184 ) ، من سورة البقرة ، أو إشارة إليها . ( 2 ) الآية ( 19 ) ، من سورة الحشر : 59 . ( 3 ) الآية ( 82 ) ، من سورة آل عمران : 3 . ( 4 ) كذا في النسخة . وفي دار السلام : « يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتلت العروق . . . » . ( 5 ) من باح يبوح بوحا وبؤوحا وبؤوحة إليه بالسرّ : أظهره . كأباحه ، أي ان اللسان ينطق بمعونة القلب ، ولا قوة له بلا إمداد القلب . وينزح من قولهم : انزحنا البئر : إذا استقوا من مائها ، أي ان اللسان يتغذى ويستقي من القلب .