وابناي منه والطّيّبون منّي ومنهم ، وهم الطّيّبون بعد أمّهم ، وهم سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هوى ، النّاجي في الجنّة والهاوي في لظى ، يا كميل ! الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم « 1 » .
يا كميل ! ما يحسدونا ، واللّه شانا قبل أن يعرفونا « 2 » أتراهم بحسدهم إيّانا عن ربّنا يزيّلونا ، يا كميل ! من لا يسكن الجنّة فبشّره بعذاب أليم ، وخزي مقيم ، وأكبال « 3 » ومقاطع ، وسلاسل طوال ، ومقطّعات النّيران ، ومقارنة الشّيطان الشّراب صديد ، واللّباس حديد ، والخزنة فظظة « 4 » والنّار ملتهبة ، والأبواب موثفة « 5 » مطبقة ، ينادون فلا يجابون ، ويستغيثون فلا يرحمون ، نداؤهم :
يا مالِكُ ! لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ . قالَ : إِنَّكُمْ ماكِثُونَ * لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
« 6 » نحن واللّه الحقّ الّذي قال اللّه عزّ وجلّ
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
« 7 » .
يا كميل ! ثمّ ينادون اللّه تقدّست أسماؤه بعد أن يمكثوا أحقابا « 8 »
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية ( 29 ) ، من سورة الحديد : 57 ، وقريبة منها الآيتان ( 73 و 74 ) من آل عمران : 3 .
( 2 ) كذا في النسخة ، ولعل الصواب : « واللّه شاءنا . . . » . وفي دار السلام : « ما يحسدوننا . . . » .
( 3 ) الكبل - كفلس وحبر - : القيد . أو أعظم ما يكون من القيود ، والجمع كبول واكبل .
( 4 ) الفظّ سيّئ الخلق ، خشن الكلام ، عابس الوجه ، والجمع : افظاظ .
( 5 ) كذا في النسخة . والأقرب ان يكون بالقاف ، بمعنى المشدودة والمحكمة .
( 6 ) الآيتان ( 77 و 78 ) من سورة الزخرف : 43 .
( 7 ) الآية ( 71 ) من سورة المؤمنون : 23 .
( 8 ) الأحقاب جمع الحقب - كقفل وعنق - وهي ثمانون سنة أو أكثر ، والدهر ، والسنة ، والسنون ، وله جمعان آخران وهما : حقاب وأحقب .