كميل ! أنج بولايتنا من أن يشركك الشّيطان في مالك وولدك « 1 » .
يا كميل ! لا تغترّ بأقوام يصلّون فيطيلون ويصومون فيداومون ، ويتصدّقون فيحسبون أنّهم موفّقون ، يا كميل ! أقسم باللّه لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ الشّيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزّنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك من الخنا « 2 » والمآثم ، حبّب إليهم العبادة الشّديدة ، والخشوع والرّكوع والخضوع والسّجود ، ثمّ حملهم على ولاية الأئمّة الّذين يدعون إلى النّار ، ويوم القيامة لا ينصرون « 3 » .
يا كميل ! إنّه مستقرّ ومستودع « 4 » فاحذر أن تكون من المستودعين ، وإنّما يستحقّ أن يكون مستقرّا إذا لزمت الجادّة الواضحة الّتي لا تخرجك إلى عوج ، ولا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه ، وما هديناك إليه .
يا كميل ! لا رخصة في فرض ، ولا شدّة في نافلة « 5 » ، يا كميل ! إنّ
هامش
( 1 ) فمن لم يتمسك بولايتهم ، شرك الشيطان في ماله وولده ، ودخل فيمن تبع الشيطان ، وشمله قوله تعالى في الآية ( 64 ) من سورة بني إسرائيل : 17 .وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً.
( 2 ) الخنا ( كعصا ) : الفحش في الكلام ، من خنا خنوا وخني يخني ( من باب دعا وعلم ) وأخنى عليه في الكلام : أفحش .
( 3 ) إشارة إلى الآية ( 41 ) ، من سورة القصص : 28 ، أو اقتباس منها .
( 4 ) الضمير راجع إلى الإيمان بالقرينة المقامية .
( 5 ) ومن ذلك يعلم ضعف ايمان من تهاون بالفرائض فعلا وتركا ، ونشط للعمل ببعض المستحبات ، كما يعلم وهن قول من زعم انّه لا يجوز ترك المستحبات بأجمعها .