يا كميل ! أذكر قول اللّه تعالى لإبليس :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
« 1 » إنّ إبليس لا يعد عن نفسه وإنّما يعد عن ربّه ليحملهم على معصيته فيورّطهّم ، يا كميل ! إنّه يأتي لك بلطف كيده . فيأمرك بما يعلم أنّك قد ألفته من طاعة لا تدعها ، فتحسب أنّ ذلك ملك كريم وإنّما هو شيطان رجيم ، فإذا سكنت إليه واطمأننت حملك على العظائم المهلكة الّتي لا نجاة معها ، يا كميل ! إنّ له فخاخا ينصبها فاحذر أن يوقعك فيها .
يا كميل ! إنّ الأرض مملوءة من فخاخهم « 2 » ، فلن ينجو منها إلّا من تشبّث بنا ، وقد أعلمك اللّه أنّه لن ينجو منها إلّا عباده ، وعباده أولياؤنا وهو قول اللّه [ عزّ وجلّ ]
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 3 » وقوله عزّ وجلّ :
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 4 » يا
هامش
( 1 ) الآية ( 64 ) من سورة بني إسرائيل : 17 .
( 2 ) الفخاخ : جمع الفخ ، وهو آلة يصاد بها ، ويجمع أيضا على فخوف . ويقال : وثب فلان من فخ الشيطان أي تاب .
( 3 ) الآية ( 65 ) ، من سورة بني إسرائيل : 17 .
( 4 ) الآية ( 100 ) ، من سورة النحل : 16 .