تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تكف مؤونة إبليس والشّياطين معه ، ولو أنّهم كلّهم أبالسة مثله . يا كميل ! إنّ لهم خدعا وشقاشق « 1 » وزخارف ووساوس وخيلاء على كلّ أحد قدر منزلته في الطّاعة والمعصية ، فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة ، يا كميل ! لا عدوّ أعدى منهم ، ولا ضارّ أضرّ بك منهم ، أمنيّتهم أن تكون معهم غدا إذا جثوا في العذاب ، لا يفتر عنهم بشرره « 2 » ، ولا يقصر عنهم خالدين فيها أبدا . يا كميل ! سخط اللّه تعالى محيط بمن لم يحترز منهم باسمه وبنبيّه وجميع عزائمه ، يا كميل ! إنّهم يخدعوك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك بتحسينهم [ بتحبيبهم إليك « خ ل » ] شهواتك وإعطائك أمانيك وإرادتك ويسوّلون لك وينسّونك وينهونك ويأمرونك ، ويحسنون ظنّك باللّه عزّ وجلّ ، حتّى ترجوه فتغترّ بذلك فتعصيه وجزاء العاصي لظى ، يا كميل ! احفظ قول اللّه عزّ وجلّ
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ
« 3 » والمسوّل الشّيطان والمملي اللّه .
هامش
( 1 ) جمع شقشقة ، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وهي مأخوذة من « شقشق الجمل شقشقة » هذر ، وشقشق الطير : صوت ويقال للفصيح : هدرت شقشقته ، وفلان شقشقة قومه : شريفهم وفصيحهم . والخيلاء - على وزن الامراء - والخيلاء والخيلة : العجب والكبر . ( 2 ) يقال : جثا - جثوا ( من باب دعا يدعو ) وجثي - جثيا وجثيّا فلان : إذا جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث جمع جثي ، والمؤنث جاثية . وقوله عليه السّلام : لا يفتر من فتر - ( من باب نصر وضرب ) فتورا وفتارا : سكن بعد حدته ، ولا بعد شدته . الماء : سكن حره . وفترة وفتورا الحرّ : انكسر . كتفتر وفتر . والشرر والشرار ( كفرس وسحاب ) : ما يتطاير من النار ، الواحدة : شررة وشرارة . ( 3 ) الآية ( 25 ) من سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 47 ، والظاهر من الآية الشريفة أن المسول والمملي كليهما هو الشيطان ، وصريح كلامه عليه السلام هنا ان المملي هو اللّه تعالى ، ولم أر هذا في غير هذه الوصية ، ولا احتمله ( فيما علمت ) أحد من مفسري الخاصة ، ثمّ ان نسبة الاملاء إلى اللّه تعالى وإلى الشيطان صحيحة ، ولكن معنى الاملاء منسوبا إلى اللّه الامهال ، وتأخير العقوبة ، وعدم تعجيلها ، وهذا أمر جلي يستفاد من الآيات والأخبار ، وهو لطف منه تعالى على عبيده لكي ينيبوا إليه ويتوبوا . واما الاملاء المسند إلى الشيطان فمعناه التزيين ، وتطويل الآمال ، والتغرير .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 208 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي