تفسد الإخاء « 1 » ، يا كميل ! إذا جادلت في اللّه تعالى فلا تخاطب إلّا من يشبه العقلاء وهذا ضرورة « 2 » .
يا كميل ! هم على كلّ سفهاء ، كما قال اللّه تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » يا كميل ! في كلّ قوم صنف أرفع من قوم ، فإيّاك ومناظرة الخسيس منهم ، وإذا [ وإن « خ ف » ] أسمعوك فاحتمل وكن من الّذين وصفهم اللّه تعالى فقال :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 4 » .
يا كميل ! قل الحقّ على كلّ حال ووازر [ ووادّ « خ ف » ] المتّقين واهجر الفاسقين ، وجانب المنافقين ، ولا تصاحب الخائنين .
يا كميل ! إيّاك وتطرّق « 5 » أبواب الظّالمين والاختلاط بهم
هامش
( 1 ) وفي دار السلام : « وتفسيد الأخاء . . . » .
( 2 ) وفيه تصريح بأن الكافر والتارك للشريعة مع صحة قواه الادراكية ، وسعة زمان الفكر والروية ، ووجود اعلام الهداية والبصيرة ، ليس بعاقل كائنا من كان ، ذكيّا غاية الذكاء أم غبيّا ، فهما سيّان .
وقوله عليه السّلام : « وهذا ضرورة » دليل على عدم جواز المناظرة في شأن اللّه ، في غير حال الاسترشاد والارشاد ، ودفع شبهات الملاحدة ، والذبّ عن الشريعة ، وهو المستفاد من الأدلة العقلية والنقلية .
( 3 ) الآية ( 13 ) من سورة البقرة : 2 . وما أحسن تعبيره عليه السّلام : إلّا من يشبه العقلاء ، وقوله عليه السّلام : هم على كلّ سفهاء - إذا لوحظ مع قوله تعالى :أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ.
( 4 ) الآية ( 62 ) من سورة الفرقان : 25 . وفي تحف العقول : يا كميل ! في كلّ صنف قوم أرفع من قوم ، فإياك ومناظرة الخسيس منهم ، إلى آخر ما مر ، وهو اظهر . والخسيس :
الرذل والدني والحقير ، والجمع خساس وأخسّة .
( 5 ) من تطرق إليه - من باب التفعيل - : إذا ابتغى إليه طريقا ، أي لا تبتغ إلى أبواب الظالمين طريقا لتختلط بهم وتكتسب من دنياهم شيئا .
وفي تحف العقول : يا كميل ! لا تطرق أبواب الظالمين للاختلاط بهم والاكتساب معهم ، إلى آخر ما مر ، أي لا تقرع أبوابهم وهي من طرق ( من باب نصر ) طرقا الباب على القوم : إذ دق بابهم ، وطلب منهم الدخول عليهم ، وطرقا وطروقا القوم : إذا أتاهم ليلا ، وعلى جميع المعاني هو كناية عن عدم الدنو منهم .