تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( وعلى العاقل ) أن يتفقد محاسن الناس ويحصيها ويصنع في توظيفها على نفسه وتعهدها مثل الذي وصفنا في اصلاح المساوي . ( وعلى العاقل ) ان لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما استطاع - إلّا ذا فضل في الدين والعلم والاخلاق ليأخذ عنه ، أو موافقا له على اصلاح ذلك فيأخذ [ فيؤيد « خ ل » ] ما عنده وان لم يكن له عليه فضل فان الخصال الصالحة في المرء لا تحيا ولا تنمى إلّا بالموافقين والمؤيدين ، وليس لذي الفضل قريب ولا حميم هو أقرب إليه ممن وافقه على صالح الأعمال فزاده أو ثبته ، ولذلك قال بعض الأوّلين : « ان صحبة بليد نشأ مع العلماء أحبّ اليّ من صحبة لبيب ذكي نشأ مع الجهال » . ( وعلى العاقل ) ان لا يحزن على شيء من الدنيا تولى ، وان ينزل ما أصاب من الدنيا ثمّ انقطع عنه بمنزلة ما لم يصب ، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها من غير أن يبلغ به ذلك سكرا أو طغيانا ، فان مع السكر طغيانا ، ومع الطغيان التهاون ، ومن نسي وتهاون فقد خسر خسرانا مبينا . ( وعلى العاقل ) ان يؤنس ذوي الألباب بنفسه ، ويجعلهم خزنة وحراسا على افعاله ، ثمّ على سمعه وبصره ورأيه ، ويستنيم إلى ذلك ويستريح إليه قلبه ويعلم أنهم لا يغفلون عنه إذا غفل هو عن نفسه . ( وعلى العاقل ) « 1 » ان لا يشغله شغل عن أربع ساعات : ساعة يرفع فيها حاجاته إلى ربّه ، وساعة يفضي فيها إلى اخوانه وثقاته الذين يصدقونه [ يصدّونه « خ ل » ] عن عيوبه ، وينصحونه في أمره ، وساعة يصلح فيها أمر منزلته ومعاشه ، وساعة يخلّي فيها نفسه ولذاتها بما يحل ويجمل ، فلا يعترض بينها وبينها ، فان هذه الساعة عون على الساعات الأخرى ؛ واستجمام القلوب
هامش
( 1 ) من هنا إلى قوله : « أو لذّة في غير محرم » كان المقصود الأصلي من نقل هذا الكلام ، والتتمة ذكرناها استطرادا لموافقتها الروايات ، ونفاسة مضمونها ، ومناسبتها لما نحن فيه .