تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومن نصب نفسه اماما في الدين والحكمة ، فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والاخوان والمعاشرين ، ليكون تعليمه بسيرته أبلغ من تعليمه بلسانه ، فإنه كما أن كلام الحكماء يروق الاسماع فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال والتفضيل من معلم الناس ومؤدبهم إذا لم يبدأ بنفسه . . . وقال بزرجمهر : ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يرغب فيهن : الدعة في غير تضييع ، والنعمة في غير شين ، واللذة من غير مأثم . وقال حكيم آخر من الفرس : ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يصنعهن ، بل يجب ان يحث عليهن نفسه وأقاربه ومن اطاعه : عمل يتزوده لمعاده ، وعلم طب يذب به عن جسده ، وصناعة يستعين بها في معاشه .

المقام السّادس :

فيما أفاده الشعراء في العقل والعاقل . في الرقم ( 25 ) من حرف الباء من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام الذي رتبه السيد الأمين رحمه اللّه :
وأفضل قسم اللّه للمرء عقله * فليس من الخيرات شيء يقاربه إذا أكمل الرحمان للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومآربه يعيش الفتى في النّاس بالعقل انّه * على العقل يجري علمه وتجاربه يزين الفتى في النّاس صحة عقله * وإن كان محظورا عليه مكاسبه يشين الفتى في النّاس قلة عقله * وإن كرمت أعراقه ومناصبه ومن كان غلابا بعقل ونجدة * فذو الجدّ في أمر المعيشة غالبه
وفي ذيل البيت ( 20 ) من حرف اللام من الديوان :
إذا كنت ذا علم ولم تك عاقلا * فأنت كذي نعل وليس له رجل
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 192 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي