تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة . ( وعلى العاقل ) ان لا ينظر إلّا في ثلاث خصال : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ؛ أو لذة في غير محرم . ( وعلى العاقل ) ان يجعل الناس طبقتين متباينتين ، ويلبس لهم لباسين مختلفين : فطبقة من العامة يلبس لهم لباس انقباض وانحجاز وتحرز في كلّ كلمة ، وطبقة من الخاصة يخلع عندهم التحرز ، ويلبس لهم لباس الامنة واللطف والمفاوضة ، ولا يدخل في هذه الطبقة إلّا واحد من الف ، ليكون كلهم ذوي فضل في الرأي ، وثقة في المودة ، وأمانة في السرور ، ووفاء ، بالاخاء . ( وعلى العاقل ) إذا استشار عقله ان لا يخالفه ، ولا يستصغر شيئا من الخطأ الذي يخالفه فيه ان كان في رأي وزلل في علم ، أو اغفال في أمر ، فان من استصغر صغيرا يوشك ان يجمع بينه وبين آخر صغير ثمّ صغير ، فإذا الصغير قد صار كبيرا ، وانما هي ثلم يثلمها الجهل والعجز والاهمال ، فإذا لم تسد أو شكت ان تنفجر بما لا يطاق ، ولم نر مستكثرا مستعظما إلّا وقد اتي من جهة الصغير المتغاوي فيه ، المتهاون به ، وقد رأينا الملك يؤتى من جهة المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من جهة المحتقر حتّى يهجم منه على الداء الذي لا خلاص منه ، ورأينا الأنهار تنبثق من الثقب الصغير اليسير المستهان به ، ورأينا الحريق العظيم يكون من قبل الشرارة الصغيرة ، ورأينا الأحقاد والعداوات من قبل الكلمة الحقيرة التي ربّما كان سببها المزاح أو قلة التحفظ ، وأقل الأمور احتمالا لصغير الخطأ وتضييع الملك ، لأنّه ليس شيء منه يضيع وان كان صغيرا إلّا اتصل بآخر يكون عظيما . ( وعلى العاقل ) ان يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وان ظن انّه على اليقين . ( وعلى العاقل ) إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر أيهما الصواب ، ان ينظر إلى أقربهما إلى هواه مخالفة ، فان الهوى عدو العقل فيحذره .