ساعات . . . » .
روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه في الباب ( 191 ) : باب معنى تحية المسجد ، من كتاب معاني الأخبار ص 332 طبعة طهران معنعنا عن أبي ذرّ رحمه اللّه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت خلوته ، فقال لي : يا أبا ذرّ ! ان للمسجد تحية . قلت : وما تحيته ؟ قال : ركعتان تركعهما - وساق الرواية إلى أن قال : قلت - : يا رسول اللّه ! كم أنزل اللّه تعالى من كتاب ؟ قال : مئة كتاب وأربعة كتب - إلى أن قال - :
قلت : يا رسول اللّه فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال : كانت أمثالا كلّها : « أيها الملك المبتلى المغرور انّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا بعضها على بعض ، ولكنّي بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم ، فانّي لا أردّها وان كانت من كافر » .
وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على عقله - أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها [ ربّه ] عزّ وجلّ ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيما صنع اللّه تعالى ، وساعة يخلو فيها بحظ حقّه من الحلال ، وان هذه الساعة عون لتلك الساعات ، واستجمام القلوب وتفريغ لها « 1 » .
وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه فانّه من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه الّا فيما يعنيه .
وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث [ لثلاثة « خ » ] : مرمة لمعاش ، وتزود لمعاد ، وتلذذ في غير محرم - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في آخر
هامش
( 1 ) يقال : « جمّ القوم جموما » : استراحوا . والفعل من باب فرّ ومدّ ، والمصدر على زنة سرور ، وأيضا يقال : جمّ الماء : تجمع بكثرة . ويقال : أجمّ الفرس - بصيغة المعلوم والمجهول - : ترك ولم يركب . ويقال : « أجمم نفسك يوما أو يومين » أي أترك الحركة .
ويقال : « اني لاستجمّ قلبي بشيء من اللّهو » أي أجعل قلبي فارغا ومتفكها بشيء من اللهو . والمراد من الساعة في أمثال المقام : قطعة من الزمان : الليل أو النهار ، لا الساعة المصطلحة المتعارفة في عصرنا ، وهو الجزء من أربعة عشرين جزءا من اليوم والليلة .