محارم اللّه « 1 » ولا عبادة كالتّفكّر في صنعة اللّه عزّ وجلّ .
يا بنيّ ! العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ، والرّفق والده ، والصّبر من خير جنوده « 2 » .
يا بنيّ ! إنّه لا بدّ للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه ، وليعرف أهل زمانه .
يا بنيّ ! إنّ من البلاء الفاقة ، وأشدّ من ذلك مرض البدن ، وأشدّ من ذلك مرض القلب .
وإنّ من النّعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحّة البدن وأفضل من ذلك تقوى القلوب .
يا بنيّ ! للمؤمن ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بين نفسه ولذّتها فيما يحلّ
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : هو بالإضافة إلى ورع من يتورع عن المكروهات ، ولا يتورع عن المحرمات .
( 2 ) ولما كان شأن العقل التحريك إلى المصالح وجر المنافع ، والزجر عن المضار والمفاسد وما يوجب تلويث ساحة الشخص - كما هو شأن كلّ خليل - فهو خليل المرء . ولمّا كان شأن الوزير تحمل الثقل ودفع المشكلات برزانته وصواب رأيه ، وكان الحلم كذلك فهو وزير المرء ، وبما ان من شأن الوالد الملاطفة ولين الجانب بأولاده ، والرفق - كحبر وهو لين الجانب ولطفه - يستلزم تواضع الناس معه ومودتهم إياه فهو والد الشخص ، وكما أن الجند من أسباب الظفر والغلبة ونيل المقصد ، والصبر أيضا كذلك فهو من خير جنود المرء . ولعل وجه خيريته انّه واحد ، وجلب خواطر الواحد واستمالة قلبه أسهل من استمالة جماعة متخالفة الأهواء . وأيضا الجنود الظاهرية تحتاج إلى لوازم الحياة من المأكل والمشرب والملبس والمركب ، بخلاف الصبر فإنه قليل المؤونة .