تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وانّما خرجت في طلب دين لي ، واللّه اللّه لا تقطعوني عن طلب ديني وتضروا بي في نفقتي فاني شديد الإضافة . فنادى رجل منهم : مولاي وربّ الكعبة لا تعرضوا له . ثمّ قال لبعض فتيانهم : كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن . قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام ، وأتعجّب من تأويل الخنازير ، حتّى صرت إلى نينوى ، فرأيت واللّه الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته ، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا ، فقلت : لا إله إلّا هو ، ما كان هذا إلّا وحيا ، ثمّ سألته كمسألتي إياه في المنام ، فأجابني ، ثمّ قال لي : أمض بنا ، فمضيت فوقفت معه على الموضع ، وهو مكروب ، فلم يفتني شيء مما رأيت في منامي إلّا الآذن والحير ، فانّي لم أر حيرا ولم أر آذنا . فاتّق اللّه أيّها الرجل ، فاني قد آليت على نفسي ألا أدع إذاعة هذا الحديث ، ولا زيارة ذلك الموضع وقصده واعظامه ، فان موضعا يأتيه إبراهيم ومحمّد وجبرائيل وميكائيل ، لحقيق بأن يرغب في اتيانه وزيارته فان أبا حضين [ كذا ] حدّثني ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من رآني في المنام فإياي رأى ، فان الشيطان لا يتشبه بي » . فقال له موسى : انّما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة الّتي ظهرت منك ، وباللّه لئن بلغني بعد هذا الوقت أنك تتحدث بهذا لأضربن عنقك وعنق هذا الّذي جئت به شاهدا عليّ . فقال أبو بكر : إذا يمنعني اللّه وإياه منك ، فإني انّما أردت اللّه بما كلمتك به . فقال له : أتراجعني يا عاص ؟ وشتمه ، فقال له : أسكت أخزاك اللّه وقطع لسانك . فأرعد موسى على سريره ، ثمّ قال : خذوه فأخذ الشيخ عن السرير ، وأخذت أنا ، فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب والجر والضرب ، ما ظننت انّنا لا نكثر الأحياء أبدا ، وكان أشدّ ما مرّ بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر ، وكان