تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي ، وموسى يقول : أقتلوهما بني كذا وكذا [ يعبّر بالزاني لا يكنّي ] ، وأبو بكر يقول له : امسك قطع اللّه لسانك وانتقم منك ، اللّهمّ ايّاك أردنا ، ولولد نبيك غضبنا ، وعليك توكلنا . فصير بنا جميعا إلى الحبس ، فما لبثنا في الحبس إلّا قليلا ، فالتفت إليّ أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت ، وسالت دمائي فقال : يا حماني قد قضينا للّه حقّا ، واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ، ولن يضيع ذلك عند اللّه ولا عند رسوله . فما لبثنا إلّا مقدار غداية ونومة ، حتّى جاءنا رسوله ، فأخرجنا إليه ، وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا ، فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثمّ يقول : « اللّهمّ ان هذا فيك فلا تنسه » . فلمّا دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له ، فحين بصر بنا قال : لا حيا اللّه ولا قرب من جاهل أحمق يتعرّض لمّا يكره ، ويلك يا دعي ! ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم ؟ ! فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك واللّه حسبك . فقال له : اخرج قبّحك اللّه ، واللّه لئن بلغني ان هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك ، ثمّ التفت إليّ وقال : يا كلب ! [ وشتمني وقال ] إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا ، فإنه انّما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه ، أخرجا عليكما لعنة اللّه وغضبه ، فخرجنا وقد يئسنا من الحياة فلمّا وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليّ وقال : احفظ هذا الحديث ، وأثبته عندك ولا تحدثن هؤلاء الرعاع ولكن حدث به أهل العقول والدين . وأمّا أحمد بن سلامة الغنوي ، ومحمّد بن الحسين أو الحسن العامري وأبو معمر ، والفجيع العقيلي ، فلم تتبين لي تراجمهم عاجلا .