تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لي : أين تريد أيّها الشيخ ؟ قلت : أريد الغاضرية . قالت لي : تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت آخره اتضح لك الطريق . فمضيت ففعلت ذلك ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت أيّها الشيخ ؟ فقال لي : أنا من أهل هذه القرية . فقلت : كم تعد من السنين فقال : ما أحفظ ما مضى من سنيّي وعمري ، ولكن ابعد ذكري اني رأيت الحسين بن علي عليهما السّلام ، ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الّذي تراه ، ولا يمنع الكلاب ولا الوحوش شربه ، فاستعظمت ذلك ؛ وقلت له : ويحك أنت رأيت هذا ؟ قال : أي والّذي سمك السماء ، لقد رأيت هذا أيّها الشيخ وعاينته ، وانك وأصحابك هم الّذين يعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين - ان كان في الدنيا مسلم - فقلت : ويحك وما هو ؟ قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه . قلت : ما أجرى إليه ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : ها هو ذا أنت واقف في أرضه ، فأمّا القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ، ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى الشيخ معي حتّى وقف لي على حير له باب وآذن ، وإذا جماعة كثيرة على الباب ، فقلت للآذن : أريد الدخول على ابن رسول اللّه . فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت . قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ، ومحمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن معهما جبرائيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير . قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد ، وحزن وكآبة ، ومضت بي الأيام حتّى كدت أن انسى المنام ، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة ، لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى إذا صرت بقنطرة الكوفة ، لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ذكرت الحديث ، ورعبت من خشيتي لهم ، فقالوا : ألق ما معك وانج بنفسك . [ وكانت معي نفيقة ]
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي