تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أبو بكر بن عياش ، فقال : امض بنا يا يحيى إلى هذا . فلم أدر من يعني ، وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته ، وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم ، التفت إليّ فقال : يا بن الحماني انّما جررتك معي وحشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا الطاغية . فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى . فسكت عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبينه وكان الناس ينزلون عند الرحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ، كان عليه يومئذ قميص وازار وهو محلول الإزار ، قال : فدخل على حماره وناداني تعالى يا بن الحماني ، فمنعني الحاجب ، فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ، فتركني فما زال يسير على حماره حتّى دخل الأبواب فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الأيوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلحون ، وكذلك كانوا يصنعون ، فلمّا أن رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الأيوان أن أتجاوزه ، فلمّا استقر أبو بكر على السرير ، التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني : تعال ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعليّ قميص وأزار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلمنا فيه . قال : لا ، ولكني جئت به شاهدا عليك . قال في ماذا ؟ قال : انّي رأيتك وما صنعت بهذا القبر . قال : أي قبر ؟ قال : قبر الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع فيها ] فانتفخ موسى حتّى كاد أن يتّقد ، ثمّ قال : وما أنت وذا ! قال : اسمع حتّى أخبرك ، اعلم انّي رأيت في منامي كأنّي خرجت إلى قومي بني غاضرة ، فلمّا صرت بقنطرة الكوفة ، اعترضتني خنازير عشرة تريدني ، فأعانني اللّه برجل من بني أسد كنت أعرفه فدفعها عني ، فمضيت لوجهي ، فلمّا صرت إلى ساهي « 1 » ضللت الطريق . فرأيت هناك عجوزا فقالت
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، وكأنّها معرب شاهي ، اسم لموضع أو قرية .