لا يعود إلى هذه الطريق ولا خليفة من بني العباس بعده أبدا . فقيل له : اضرب من الغيب ؟ قال : نعم . قيل : بوحي ؟ قال : نعم . قيل : إليك . قال : لا ؛ إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذلك خبّر عنه عليه السّلام المقتول في هذا الموضع وأشار إلى الموضع الّذي قتل فيه بالكوفة .
والظاهر انّه أراد بالمقتول أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانّما أجمل اتقاء من الطواغيت ، أو أنّ صاحب المروج رحمه اللّه بينه مبهما لمّا ذكر « 1 » .
ومن كلام ابن عياش : مسكين ابن آدم يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما .
وقال أيضا : أدنى ضرر المنطق الشهرة ، وكفى بها بلية .
وقال الغزالي في آفات اللسان من كتاب احياء العلوم : قال أبو بكر بن عياش : اجتمع أربعة ملوك على ذمّ الكلام ، ملك الهند ، وملك الصين وكسرى ، وقيصر ؛ فقال أحدهم : انا اندم على ما قلت ، ولا اندم على ما لم أقل . وقال الآخر : اني إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ولم املكها ، وإذا لم أتكلم بها ملكتها ولم تملكني . وقال الثالث : عجبت للمتكلم ان رجعت إليه كلمته ضرته ، وان لم ترجع لم تنفعه .
وقال الرابع : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت .
وأمّا نوادر حياته وبعض ما جرى عليه ، ففي محكي تهذيب التهذيب : قال أبو سعيد الأشج : قدم جرير بن عبد الحميد فأخلى مجلس أبي بكر فقال أبو بكر : واللّه لأخرجن غدا من رجالي اثنين حتّى لا يبقى عند جرير أحد ، فأخرج أبا إسحاق وأبا حصين .
وقال يحيى الحماني وبشر بن الوليد الكندي ، سمعنا أبا بكر بن عياش
هامش
( 1 ) وفي المطبوع من مروج الذهب عام 1358 ه ، طبعة بيروت تصريح باسمه عليه السّلام .