خليلي عوجا من صدور الرواحل * بجهور حزوي وابكيا في المنازل
لعلّ انحدار الدّمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل
فسألت عنه فقيل ذو الرمّة . فأصابتني بعد ذلك مصائب ، فكنت أبكي فأجد راحة ، فقلت في نفسي : قاتل اللّه الأعرابي ما كان ابصره واعلمه ! وحدث باسناد رفعه إلى أبي بكر بن عياش قال : دخلت على الرشيد فسلّمت وجلست ، فدخل فتى من أحسن الناس وجها فسلم وجلس ، فقال لي الرشيد : يا أبا بكر ! أتعرف هذا ؟ فقلت : لا . قال : هذا ابني محمّد ، ادع اللّه له .
فقلت : يا أمير المؤمنين جعله اللّه أهلا لمّا جعلته له أهلا ، فسكت ثمّ قال : يا أبا بكر ! إلّا تحدثني ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين حدّثني هشام بن حسان ، عن الحسين ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه فاتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها ، وان عمّال ذلك الزمان في النار إلّا من اتقى اللّه ، وأدّى الأمانة » . فانتفض وتغير وقال : يا مسرور اكتب ، ثمّ سكت ساعة وقال : يا أبا بكر ! إلّا تحدثني ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! حدّثني هشام بن حسان عن الحسن قال : أتدري ما قال عمر بن الخطاب للهروان ؟ قال : وما قال له ؟ قلت : قال له :
ما منعك من حبّ المال وأنت كافر القلب طويل الأمل ؟ قال : لأنّي علمت انّ الّذي لي سوف يأتيني ، والّذي اخلفه بعدي يكون وباله عليّ . ثمّ قال : يا مسرور ! أكتب ويحك . ثمّ قال : ألك حاجة يا أبا بكر ؟ قلت : تردّني كما جئت بي . قال ليست هذه حاجة سلّ غيرها . قلت : يا أمير المؤمنين ! لي بنات أخت ضعاف ، فإن رأى أمير المؤمنين ان يأمر لهن بشيء . قال : قدر لهنّ . قلت : يقول غيري . قال : لا يقول غيرك . قلت : عشرة آلاف . قال : لهن عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف ، وعشرة آلاف ، يا فضل اكتب بها إلى الكوفة ، والآن تحبس عليه ، ثمّ قال انصرف ولا تنسنا من دعائك .
وحدث باسناده عن العباس بن بسنان قال : كنا عند أبي بكر بن عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة ، فغمض عينيه فحركه جمهور ، وقال له : تنام يا أبا بكر .