تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض جوّاد الطّريق في السّاعة الّتي فيها تريح وتغبق « 1 » وليرفق بهنّ
هامش
( 1 ) جواد جمع جادة ، وهي الطريق الواسع الواضح الّذي لا يلتبس على سالكه . وتريح مأخوذ من الإراحة : النزول في آخر النهار . وتغبق مشتق من غبق غبقا الغنم : سقاها أو حلبها في العشي ، وبابه نصر وضرب وفعل ، هذا على ما في نسخة الكافي ، وفي الغارات هكذا « ولا يعدل بهن نبت الأرض الأجواد الطريق في الساعات الّتي تريح وتفيق . . . » . كذا في الأصل الحاكي ، والظاهر أنه سقطت كلمة « عن » من النسخة ، وكذا أبدلت كلمة إلى بالّا ، وصوابه هكذا : « ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطريق . . . » . وأمّا قوله : « تفيق » فيحتمل انّه أيضا مصحف تغبق أو تعنق - على ما يقوله ابن إدريس رحمه اللّه ويحتمل الصحة أيضا ، بل الظاهر انّه هو الصواب ، وهو من قولهم : أفاق من التعب : رجع إلى ما كان عليه من النشاط والراحة . والإفاقة : الراحة . وقال ابن إدريس عليه الرحمة في آخر كتاب الزكاة من السرائر قبيل زكاة الفطرة منه : قال شيخنا المفيد في مقنعته : وروى حماد ، عن حريز ، عن بريد العجلي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة إلى باديتها ، ثمّ أورد الحديث بطوله إلى قوله : « ولا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، في الساعات الّتي تريح وتعنق ، وارفق بهن جهدك » . قال محمّد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : سمعت من يقول : تريح وتغبق - بالغين المعجمة والباء - يعتقد أنه من الغبوق ، وهو الشرب بالعشي ، وهذا تصحيف فاحش وخطأ قبيح ، وانّما هو من العنق - بالعين غير المعجمة المفتوحة والنون المفتوحة - وهو ضرب من سير الإبل ، وهو سير شديد ، قال الراجز :يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحالأنّ معنى الكلام : انّه لا يعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعات الّتي لها فيها راحة ، ولا في الساعات الّتي عليها فيها مشقة ، ولأجل هذا قال : تريح من الراحة ، ولو كان فيها من الرواح لقال : تروح ، وما كان يقول تريح ولان الرواح عند العشي يكون قريبا منه ، والغبوق هو شرب العشي على ما ذكرناه ، فلم يبق له معنى ، وانّما المعنى ما بيناه ، وانّما أوردت هذه اللفظة في كتابي لأني سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء يصحفونها . ( قال المحقق الفيض رحمه اللّه : قال أستاذنا طاب ثراه : هذا مسلم إذا ثبت ان تريح بفتح التاء ، وأمّا إذا كان بضمها - كما هو الظاهر - فلا ) .