تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فإذا قبضته فلا توكّل به إلّا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنّف لشيء منها ثمّ احدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا نصيّره حيث أمر اللّه عزّ وجلّ « 1 » . فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصّرنّ لبنها « 2 » ، فيضرّ ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا ،
هامش
( 1 ) وفي الغارات : « فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحا مسلما مشفقا أمينا حافظا غير متعنف بشيء منها ، ثمّ احدر ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا فنضعه حيث أمر اللّه به ، فإذا انحدر . . . » . أقول : إحدر مأخوذ من قولهم : حدر زيد - من باب ضرب ونصر ومصدره على زنة فلس وفلوس - حدرا وحدورا : أي أسرع . وأحدر العمل إحدارا : أي أسرع فيه وأتى به معجّلا . ويقال : حدر زيد : نزل وهبط . وحدر الشيء : أي انزله من علو إلى أسفل . وأحدره : أي أرسله إلى أسفل . والظاهر انّه عليه السّلام أراد هنا معناها بالكناية أي أرسل ما اجتمع عندك من الصدقات الينا ، وأنزله الينا سريعا كسرعة ما يهبط من مكان عال . ويحتمل أن يريد عليه السّلام معناها الحقيقي لانخفاض أرض الكوفة وارتفاع البوادي والقرى عليها . وقوله عليه السّلام : « فأوعز » أي أوص وأشر إليه بأن لا يضر بالمال . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث عليّ : « لا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها » . والمصر والتمصير : حلب الناقة بأطراف الأصابع . وقيل : الحلب بثلاث أصابع . وفي الغارات : « فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحولن بين ناقة وفصيلها ، ولا يفرقنّ بينهما ولا يمص [ كذا ] لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردها كلّ ماء يمرّ به . . . » . وفي النهج : « فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب ، حتّى تأتينا باذن اللّه بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فان ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء اللّه » .