فإذا قبضته فلا توكّل به إلّا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنّف لشيء منها ثمّ احدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا نصيّره حيث أمر اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصّرنّ لبنها « 2 » ، فيضرّ ذلك بفصيلها ولا يجهد بها ركوبا ،
هامش
( 1 ) وفي الغارات : « فإذا قبضته فلا توكل به إلّا ناصحا مسلما مشفقا أمينا حافظا غير متعنف بشيء منها ، ثمّ احدر ما اجتمع عندك من كلّ ناد إلينا فنضعه حيث أمر اللّه به ، فإذا انحدر . . . » .
أقول : إحدر مأخوذ من قولهم : حدر زيد - من باب ضرب ونصر ومصدره على زنة فلس وفلوس - حدرا وحدورا : أي أسرع . وأحدر العمل إحدارا : أي أسرع فيه وأتى به معجّلا . ويقال : حدر زيد : نزل وهبط . وحدر الشيء : أي انزله من علو إلى أسفل . وأحدره : أي أرسله إلى أسفل .
والظاهر انّه عليه السّلام أراد هنا معناها بالكناية أي أرسل ما اجتمع عندك من الصدقات الينا ، وأنزله الينا سريعا كسرعة ما يهبط من مكان عال . ويحتمل أن يريد عليه السّلام معناها الحقيقي لانخفاض أرض الكوفة وارتفاع البوادي والقرى عليها .
وقوله عليه السّلام : « فأوعز » أي أوص وأشر إليه بأن لا يضر بالمال .
( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث عليّ : « لا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها » .
والمصر والتمصير : حلب الناقة بأطراف الأصابع . وقيل : الحلب بثلاث أصابع .
وفي الغارات : « فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحولن بين ناقة وفصيلها ، ولا يفرقنّ بينهما ولا يمص [ كذا ] لبنها فيضر ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك وليوردها كلّ ماء يمرّ به . . . » .
وفي النهج : « فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات وليمهلها عند النطاف والأعشاب ، حتّى تأتينا باذن اللّه بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللّه وسنة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فان ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء اللّه » .