تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فقل : يا عبد اللّه ! أتأذن لي في دخول مالك ، فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه ، وعنيف به « 1 » فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أيّ الصّدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرّض له ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه تبارك وتعالى من ماله . فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ اللّه منه ، وإن استقالك فأقله « 2 » ثمّ اخلطها واصنع مثل الّذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي الكافي : « ولا عنف به » وفي الغارات : « وقل له : يا عبد اللّه ! أتأذن لي في دخول ذلك ، فان قال نعم فلا تدخله دخول المسلط عليه فيه ، ولا عنيف به . . . » . وفي النهج : « فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول مسلط عليه ، ولا عنيف به ، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها ولا تسوءن صاحبها فيها . . . » . أقول : العنف - بتثليث أوّله وسكون ثانيه - : ضد الرفق ، وهو الشدة والقسوة ، يقال : عنف - ( من باب شرف ) بالرجل عنفا وعنافة - كضربا وشرافة - أي لم يرفق به وعامله بشدة ، فهو عنيف ، والجمع عنف - كعنق - وعنّفه : عامله بشدة . عتب عليه . وأعنفه : لامه بشدة . وظاهر المقابلة يقتضي اتفاق النسخ ، وكون ما في الكافي مصحفا من النساخ إذ لا معنى للمصدر هنا . ( 2 ) وفي الغارات : « واصدع المال صدعين فخيّره أي الصدعين شاء ، فأيما اختار فلا تتعرض له ، واصدع الباقي صدعين ، فلا تزال حتّى يبقى حقّ اللّه في ماله فاقبضه ، فإن استقالك فأقله ثمّ اخلطها ثمّ اصنع . مثل الّذي صنعت ، حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله . . . » . أقول : الصدع الشق والفصل ، أي فرق بين المال واقسمه إلى قسمين ثمّ خيره لان يختار ما أراد منهما . والإقالة : الموافقة على نقض المعاملة ، والمسامحة في فسخها أي إن طلب منك نقض القسمة لزعمه سوء اختياره ورداءة حصته فوافق على ذلك واستأنف القسمة وفوض أمر الاختيار إليه . ( 3 ) وفي النهج بعد ذلك : « ولا تأخذن عودا ولا هرمة ، ولا مكسورة ولا مهلوسة ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها إلّا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتّى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثمّ احدر الينا ما اجتمع عندك نصيّره حيث أمر اللّه . . . » .