تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النفوس كالأمر بالعزلة والحث عليها لبعض الناس ، وقد يرون أن ذلك العلاج بعينه مضر لغير تلك النفس ، فيأمرونها بضد ذلك - كالأمر بالمخالطة والمعاشرة - وأكثر ما يختارون العزلة لمن بلغ رتبة من الكمال في قوتيه النظرية والعملية ، واستغنى عن مخالطة كثير من الناس ، لأن أكثر الكمالات الانسانية من العلوم والأخلاق انّما تحصل بالمخالطة ، خصوصا إذا كان ذلك الانسان - أعني المأمور بالعزلة - خاليا من عيال يحتاج أن يتكسب لهم ، وأكثر ما يختارون المخالطة والاجتماع لتحصل الألفة والاتحاد بالمحبة ، وللاتحاد غايتان كليتان : إحداهما حفظ أصل الدين وتقويته بالجهاد ، والثانية تحصيل الكمالات الّتي بها نظام أمر الدارين ، لأن أكثر العلوم والأخلاق تستفاد من العشرة والمخالطة كما بيناه . انتهى كلامه رفع اللّه مقامه ، وحاصله انّه لا إطلاق لتلك الأوامر بل انّها مصالح خاصّة لبعض الأفراد ، ولو قيل انّه لا يصح إرادة الإطلاق واقعا بنحو الاستغراق لكان هو الصواب ، وإلّا لا نقلب الدواء داء . هذا كلّه بملاحظة متن الوصية ، وأمّا بملاحظة ترجمة رواتها فنتعرض لترجمة حفص بن البختري واما غيره فنترجمه عند نقل الرواية من طريقه بلحاظ ألفاظها الخاصّة فنقول : قال الشيخ رحمه اللّه تحت الرقم 197 من باب الحاء من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام من رجاله ص 177 طبعة النجف : حفص بن البختري البغدادي أصله كوفي . وقال في باب حفص تحت الرقم 244 من كتاب الفهرست ص 78 طبعة النجف : حفص بن البختري له أصل ، أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطّة ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد عن ابن أبي عمير . وقال المحقق النجاشي رحمه اللّه تحت الرقم 337 من كتاب فهرست مصنفي الشيعة ص 103 ، طبعة طهران في باب الحاء : حفص بن البختري مولى بغدادي - أصله كوفي - ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليهما السّلام ،