وكان رزقه كفافا فصبر عليه ، تعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه ثلاثا » « 1 » .
وعن الصدوق رحمه اللّه في اكمال الدين معنعنا عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن علي عليهم السّلام قال : « قال عيسى بن مريم طوبى لمن كان صمته فكرا ، ونظره عبرا ، ووسعه بيته وبكى على خطيئته وسلم الناس من يده ولسانه » .
وعنه رحمه اللّه في اكمال الدين وثواب الأعمال بسند فيه رفع قال : يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة اجزاء تسعة منها في اعتزال الناس ، وواحدة في الصمت .
وقال عليه السّلام صاحب العزلة متحصن بحصن اللّه ، ومحترس بحراسته ، فيا طوبى لمن تفرد به سرّا وعلانية ، وهو يحتاج إلى عشر خصال : علم الحقّ والباطل ، وتحبب الفقر ، واختيار الشدّة ، والزهد ، واغتنام الخلوة ، والنظر في العواقب ، ورؤية التقصير في العبادة مع بذل المجهود ، وترك العجب ، وكثرة الذكر بلا غفلة فان الغفلة سناد الشيطان ورأس كلّ بلية ، وسبب كلّ حجاب ، وخلوة البيت عمّا لا يحتاج إليه في الوقت ، قال عيسى بن مريم عليهما السّلام : إخزن لسانك لعمارة قلبك وليسعك بيتك ، وفر من الرياء وفضول معاشك ، وابك على خطيئتك ، وفر من الناس فرارك من الأسد والأفعى ، فإنهم كانوا دواء فصاروا اليوم داء ، ثمّ الق اللّه متى شئت . قال ربيع بن خيثم : ان استطعت أن تكون في موضع لا تعرف ولا تعرف فافعل . وفي العزلة صيانة الجوارح وفراغ القلب ، وسلامة العيش وكسر سلاح الشيطان ، والمجانبة به من كلّ سوء وراحة الوقت .
وما من نبيّ ولا وصيّ إلّا اختار العزلة في زمانه ، اما في ابتدائه أو في
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ، والظاهر أن « ثلاثا » من قول الراوي أي قال أبو عبد اللّه هذا الكلام ثلاث مرات .