وعن دعوات الراوندي رحمه اللّه قال قال الإمام الباقر عليه السّلام : « وجد رجل صحيفة فأتى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنادى الصلاة جامعة ، فما تخلف أحد من ذكر ولا أنثى ، فرقى المنبر فقرأها فإذا كتاب من يوشع ابن نون وصي موسى وإذا فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم . ان ربّكم بكم لرؤوف رحيم ، ألا ان خير عباد اللّه التقي الخفي ، وان شرّ عباد اللّه المشار إليه بالأصابع . . . » الخبر « 1 » .
وروى الشيخ الصدوق رحمه اللّه معنعنا في الأمالي عن يونس بن ظبيان قال قال الصادق عليه السّلام : « انّ اللّه جلّ وعزّ أوحى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل : ان أحببت ان تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد الّذي يطير في أرض القفار ويأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء العيون ، فإذا كان الليل أوى وحده ولم يأو مع الطيور ، استأنس بربّه واستوحش من الطيور » « 2 » .
وعن علي بن إبراهيم رحمه اللّه مرسلا في تفسيره قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « يا أيّها الناس ! طوبى لمن لزم بيته ، وأكل كسرته ، وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب [ شغل « خ ل » ] والناس منه في راحة » « 3 » .
وقال عليه السّلام في المختار ( 101 ) من باب الخطب من نهج البلاغة : « وذلك زمن لا ينجو فيه إلّا كلّ مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف ، وان غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ، ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر « 4 »
هامش
( 1 ) الحديث الحادي عشر من باب العزلة من البحار : ج 15 ص 51 ، ورواه فيه أيضا عن مهج الدعوات عن الإمام الرضا عليه السّلام مثله .
( 2 ) الحديث الأوّل من باب العزلة من البحار : ج 15 ص 51 .
( 3 ) الحديث الرابع من باب العزلة من البحار : ج 15 ص 51 ، وقريب منه جدّا في آخر المختار ( 177 ) من باب الخطب من نهج البلاغة .
( 4 ) النومة - بضم ففتح كالهمزة - : كثير النوم . والمراد هنا معناها الكنائي ، أي البعيد عن مشاركة الأشرار في شرورهم كأنه بقي نائما ولم يلحقهم ليشاركهم في الاعمال فإذا رأوه لم يعرفوه ، وإذا غاب عنهم لم يفتقدوه . والسرى - كالهدى - : السير في الليل . ومنه المثل : « عند الصباح يحمد القوم السرى » .
والمساييح : جمع مسياح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم . والمذاييع : جمع مذياع وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة نوه بها واذاعها . والبذر : جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه . وقيل : البذور - بالفتح - كالبذير النمام .