النهج عنه عليه السّلام ، وذكرها أيضا مرسلة في المختار ( 145 ) ، ممّا اختار من كلمه عليه السّلام في تحف العقول 152 .
قال أبو جعفر المحمودي : حاصل هذا الفصل هو الأمر بالعزلة وخمول الذكر ، والمنع عن اشتهار الصيت وكونه معروفا بالعظمة ، ومشارا إليه بالبنان ، وأنّه إذا من اللّه عليه بمعرفته فلا ينبغي له أن يستوحش من عدم معرفة الناس بحاله وعدم معرفته الناس ، وأن من كان هذا دأبه يسر الأبرار ويغيض الفجار .
أقول : وهذا المعنى هو المستفاد من الأخبار الكثيرة الواردة عن وأهل بيته عليهم السّلام المشهورة بين المسلمين ، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
استأنسوا بالوحدة عن الجلساء السوء . وقال : خيركم الأتقياء الأصفياء الّذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا . وقال : لا تدعوا حظكم من العزلة فان العزلة لكم عبادة « 1 » .
وسأله عبد اللّه بن عامر الجهني عن طريق النجاة فقال : « ليسعك بيتك ، أمسك عليك دينك ، وابك على خطيئتك » . وقيل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أي الناس أفضل . فقال : « رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربّه ويدع الناس من شرّه » . وقال : « ان اللّه يحبّ التقي النقي الخفي » « 2 » .
وروى الشيخ الصدوق رحمه اللّه معنعنا في اكمال الدين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلام انّه قال : « ثلاث منجيات : تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم بيتك » « 3 » .
هامش
( 1 ) كلّ ذلك ذكره ابن عبد ربّه في عنوان : « العزلة عن الناس » من كتاب الزمردة في المواعظ والزهد من العقد الفريد : ج 2 ص 139 ط 2 .
( 2 ) وهذه الثلاثة رواها ابن أبي الحديد مرسلا في شرح المختار ( 177 ) من خطب نهج البلاغة ج 10 ص 42 .
( 3 ) الحديث الخامس من باب العزلة من البحار القسم الثاني من المجلد الخامس عشر ص 51 ، طبع الكمباني .