وَالْإِكْرامِ
:
وفيم وحتّام الشّكاية والرّدى * جموع لآجال البرية لاحق
فكل ابن أنثى هالك وابن هالك * لمن ضمّنته غربها والمشارق
فلابدّ من إدراك ما هو كائن * ولا بدّ من إتيان ما هو سابق
فالشّباب للهرم ، والصّحة للسقم ، والوجود للعدم ، وكلّ حيّ لا شكّ مخترم ، بذلك جرى القلم ، على صفحة اللوح في القدم ، فما هذا التّلهف والنّدم ، وقد خلت من قبلكم الأمم :
أترجو نجاة من حياة سقيمة * وسهم المنايا للخليقة راشق
سرورك موصول بفقدان لذّة * ومن دون ما تهواه تأتي العوائق
وحبّك للدّنيا غرور وباطل * وفي ضمنها للرّاغبين البوائق
أفي الحياة طمع ؟ أم إلى الخلود نزع ؟ أم لما فات مرتجع ؟ ورحى المنون دائرة ، وفراسها غائرة ، وسطواتها قاهرة ، فقرّب الزاد ليوم المعاد ، ولا تتوطّ على غير مهاد ، وتعمّد الصّواب ، وحقّق الجواب ، فلكل أجل كتاب
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
.
فسوف تلاقي حاكما ليس عنده * سوى العدل لا يخفى عليه المنافق
يميّز أفعال العباد بلطفه * ويظهر منه عند ذاك الحقائق
فمن حسنت أفعاله فهو فائز * ومن قبحت أفعاله فهو زاهق
أين السّلف الماضون ؟ والأهلون والأقربون ؟ والأوّلون والآخرون ؟
والأنبياء والمرسلون ؟ طحنتهم واللّه المنون ، وتوالت عليهم السّنون ، وفقدتهم العيون وإنّا إليهم صائرون ، فإنّا للّه وإنا إليه راجعون .
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فإنّا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما أن سوف تدرك من مضى * ولو عصمتك الرّاسيات الشّواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمّر الإنسان ما ذرّ شارق