اللّه المصير .
طلا بك أمر لا يتمّ سروره * وجهدك باستصحاب من لا يوافق
وأنت كمن يبني بناء وغيره * يعاجله في هدمه ويسابق
وينسج آمالا طوالا بعيدة * ويعلم أنّ الدّهر للنّسج خارق
ليست الطريقة لمن ليس له الحقيقة ، ولا يرجع إلى خليفة ، إلى كم تكدح ولا تقنع ؟ وتجمع ولا تشبع ؟ وتوفر لما تجمع ؟ وهو لغيرك مودع ؟ ماذا الرّأي العازب ؟ والرّشد الغايب ؟ والأمل الكاذب ؟ ستنقل عن القصور وربّات الخدور ، والجذل والسّرور ، إلى ضيق القبور ، ومن دار الفناء إلى دار الحبور ، كلّ نفس ذائقة الموت ، وما الحياة الدّنيا إلّا متاع الغرور .
فعالك هذا غرّة وجهالة * وتحسب يا ذا الجهل أنّك حاذق
تظنّ بجهل منك أنّك راتق * وجهلك بالعقبى لدينك فاتق
توخّيك من هذا أدلّ دلالة * وأوضح برهانا بأنّك مائق
عجبا لغافل عن صلاحه ؟ مبادر إلى لذاته وأفراحه ؟ والموت طريده مساءه وصباحه ، فيا قليل التّحصيل ويا كثير التّعطيل ، ويا ذا الأمل الطّويل ، ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ، بناؤك للخراب ، ومالك للذهاب ، وأجلك إلى اقتراب .
وأنت على الدّنيا حريص مكاثر * كأنّك منها بالسّلامة واثق
تحدّثك الأطماع أنّك للبقا * خلقت وأنّ الدّهر خلّ موافق
كأنّك لم تبصر أناسا ترادفت * عليهم بأسباب المنون اللواحق
هذه حالة من لا يدوم سروره ، ولا تتمّ أموره ، ولا يفكّ أسيره ، أتفرح بمالك ونفسك ، وولدك وغرسك ( وعرسك ) ، وعن قليل تصير إلى رمسك ، وأنت بين طي ونشر ، وغنى وفقر ، ووفاء وغدر .
فيا من القليل لا يرضيه ، والكثير لا يغنيه ، إعمل ما شئت إنّك ملاقيه