يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
.
سيقفر بيت كنت فرحة أهله * ويهجر مثواك الصّديق المصادق
وينساك من صافيته وألفته * ويجفوك ذو الودّ الصّحيح الموافق
على ذا مضى النّاس اجتماع وفرقة * وميت ومولود وقال ووامق
أفّ لدنيا لا يرقى سليمها ، ولا يصحّ سقيمها ، ولا يندمل كلومها ، وعودها كاذبة ، وسهامها صائبة ، وآمالها خائبة ، لا تقيم على حال ، ولا تمتّع بوصال ، ولا تسرّ بنوال ! !
وتلك لمن يهوى هواها مليكة * تعبده أفعالها والطرائق
يسرّ بها من ليس يعرف غدرها * ويسعى إلى تطلابها ويسابق
إذا عدلت جارت على إثر عدلها * فمكروهة أفعالها والخلائق ! !
فياذا السّطوة والقدرة ، والمعجب بالكثرة ، ما هذه الحيرة والفترة ، [ و ] لك فيمن مضى عبرة ، وليؤذن الغافلون ، عمّا إليه يصيرون ، إذا تحققت الظنون ، وظهر السرّ المكنون ، وتندمون حين لا تقالون ، ثم إنكم بعد ذلك لميّتون .
سيندم فعّال على سوء فعله * ويزداد منه عند ذاك التّشاهق
إذا عاينوا من ذي الجلال اقتداره * وذو قوة من كان قدما يداقق
هنالك تتلوا كلّ نفس كتابها * فيطفو ذو عدل ويرسب فاسق
إلى كم ذا التشاغل بالتجاير والأرباح « 1 » ؟ إلى كم ذا التّهوّر بالسرور والأفراح ؟ وحتّام التّغرير بالسّلامة في مراكب النياح « 2 » من ذا الّذي سالمه الدّهر فسالم « 3 » ؟ ومن ذا الّذي تاجره الزّمان فغنم ؟ ومن ذا الّذي استرحم الأيام
هامش
( 1 ) كذا في النسخة المطبوعة من أصلي .
( 2 ) كذا .
( 3 ) كذا .