الإيمان ، وعضّوا عليه بالنواجذ ، والجأوا إلى العمل الصّالح ، وأكرهوا عليه النّفوس ، تفضوا إلى النّعيم الدّائم » .
وقال السّبط الأكبر الإمام المجتبى عليه السّلام : « اعلموا أنّ اللّه لم يخلقكم عبثا ، وليس بتارككم سدى ، وقسّم بينكم معايشكم ليعرف كل ذي لبّ منزلته ، وأنّ ما قدّر له أصابه ، وما صرف عنه فلن يصيبه ، قد كفاكم مؤونة الدّنيا ، وفرغكم لعبادته ، وحثّكم على الشّكر وافترض عليكم الذّكر . وأوصاكم بالتّقوى ، وجعل التّقوى منتهى رضاه ، والتّقوى باب كل توبة ، ورأس كلّ حكمة ، وشرف كلّ عمل بالتّقوى . فاز من فاز من المتّقين ، قال اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
وقال :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
.
فاتقوا اللّه عباد اللّه ، واعلموا أنّه من يتّق اللّه يجعل له مخرجا من الفتن ، ويسدّده في أمره ، ويهيّيء له رشده ، ويفلجه بحجته ، ويبيّض وجهه ، ويعطيه رغبته ، مع الّذين أنعم اللّه عليهم من النّبيين والصّديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا » .
البحار : ج 17 ، ص 146 ، طبع الكمباني .
وقال السّبط الشهيد بكربلاء ، الحسين بن عليّ عليهما السّلام :
« أوصيكم بتقوى اللّه ، وأحذّركم أيّامه ، وأرفع لكم أعلامه ، فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده ، ونكير حلوله ، وبشع مذاقه ، فاعتلق مهجكم ، وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحّة الأجسام ، في مدّة الأعمار ، كأنّكم ببغتات طوارقه ، فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوّها إلى سفلها ، ومن أنسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث لا يزار حميم ، ولا يعاد سقيم ، ولا يجاب صريخ ، أعاننا اللّه وإيّاكم على أهوال ذلك اليوم ، ونجّانا وإيّاكم من عقابه ، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه .
عباد اللّه فلو كان ذلك قصر مرماكم ، ومدى مظعنكم ، كان حسب العامل