تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شَيْءٍ
. [ 69 / الأنعام : 6 ] الثالثة عشرة : النّجاة من الشّدائد والرّزق الحلال
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
. [ 2 و 3 / الطلاق : 65 ] فانظر ما جمعت هذه الخصلة الشّريفة من السعادات فلا تنس نصيبك منها « 1 » . ( التّعليق الثاني ) : في ذكر بعض الآثار الواردة في الزهد في الدّنيا عن المعصومين عليهم السّلام : فعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لا تكونوا ممن خدعته العاجلة ، وغرّته الأمنية ، فاستهوته الخدعة ، فركن إلى دار السوء ، سريعة الزوال ، وشيكة الانتقال إنّه لم يبق من دنياكم هذه في جنب ما مضى إلّا كإناخة راكب أو صرّ جالب ، فعلى ما تعرّجون ؟ ماذا تنتظرون ؟ فكأنكم واللّه وما أصبحتم فيه من الدّنيا لم يكن ، وما تصيرون إليه من الآخرة لم تزل ، فخذوا أهبة لا زوال لنقلة « 2 » ، وأعدّوا الزّاد لقرب الرّحلة ، واعلموا أنّ كلّ امرئ على ما قدّم قادم ، وعلى ما خلّف نادم . » وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا معشر المسلمين شمرّوا فإنّ الأمر جدّ ، وتأهبوا فإنّ الرّحيل قريب ، وتزوّدوا فإنّ السّفر بعيد ، وخفّفوا أثقالكم فإنّ وراءكم عقبة كؤودا لا يقطعها إلّا المخفّفون ، أيّها النّاس إنّ بين يدي الساعة أمورا شدادا ، وأهوالا عظاما ، وزمانا صعبا يتملك فيه الظّلمة ، ويتصدّر فيه الفسقة ويضام فيه الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه النّاهون عن المنكر ، فأعدّوا لذلك
هامش
( 1 ) ولا يخفى أنّه ليس مراده الفوائد المرتبة في الذّكر الحكيم على التّقوى ، فيما ذكره ، بل المقصود من كلامه الإشارة إلى نتائج التّقوى ، وإنّ ما علّقه اللّه تعالى في الموارد ممّا تحنّ إليه قلوب الأولياء ، وتشتاق إليه نفوس الأزكياء والعارفين ، فليشمّر المجدّون إليه وليتنافس المتنافسون فيه . ( 2 ) كذا في أصلي .