تخلص بصدق النّيّات .
ثمّ إنّه لا تسكن نفوس النّاس أو بعضهم إلى أنّك قد قضيت حقوقهم بظهر الغيب دون مشافهتك بالحاجات ، وذلك على الولاة ثقيل - والحقّ كلّه ثقيل - وقد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا نفوسهم ووثقوا بصدق موعود اللّه لمن صبر واحتسب ، فكن منهم واستعن باللّه .
واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم فيه شخصك وذهنك من كلّ شغل « 137 » ، ثمّ تأذن لهم عليك ، وتجلس لهم مجلسا تتواضع فيه للّه الّذي رفعك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، وتخفض لهم في مجلسك ذلك جناحك ، وتليّن لهم كنفك في مراجعتك ووجهك ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متعتع « 138 » ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه
هامش
( 137 ) وفي الدعائم : « ولا بدّ - وان اجتهدت في اعطاء كل ذي حقّ حقّه - ان تطلع أنفس طوائف منهم إلى مشافهتك بالحاجات ، وبذلك على الولاة ثقل ومئونة ( كذا ) والحق ثقيل إلّا على من خففه اللّه تعالى ( ظ ) عليه ، وكذلك ثقل ثوابه في الميزان ، فاجعل لذوي الحاجات قسما من نفسك ، ووقتا تأذن لهم فيه ، وتسمع لما يرفعونه إليك وتلين لهم جناحك ، وتحمل خرق ذوي الخرق منهم ، وعيّ أهل العي فيهم بلا أنفة منك ولا ضجر ، فمن أعطيت منهم فأعطه هنيئا ، ومن حرمت فامنعه باجمال ورد حسن ( وحسن رد « خ » ) . . . » .
وفي نهج البلاغة : « واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك وتجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للّه الذي خلقك وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع فاني سمعت رسول اللّه . . . » .
( 138 ) أي غير مبعوث على الكلام بعنف وبالخروج عن الحالة الطبيعية ، أو غير متردد فيه .
والمراد حرية المتكلم وعدم خوفه يقال : « تعتعه » : حركة بعنف وقلقلة . و « تعتع في الكلام » : تردد فيه من عيّ .