تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تصعّر خدّك لهم « 133 » ، وتواضع للّه يرفعك اللّه ، واخفض جناحك للضّعفاء ، وأر بهم إلى ذلك منك حاجة « 134 » وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم « 135 » ممّن تقتحمه العيون وتحقره الرّجال ، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتّواضع « 136 » ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء [ من بين الرّعيّة ] أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللّه في تأدية حقّه إليه . وتعهّد أهل اليتم والزّمانة و [ ذوي ] الرّقة في السّنّ ممّن لا حيلة له ولا ينصب للمسألة نفسه ، فأجر لهم أرزاقا ، فإنّهم عباد اللّه ، فتقرّب إلى اللّه بتخلّصهم ووضعهم مواضعهم في أقواتهم وحقوقهم ، فإنّ الأعمال [ إنّما ]
هامش
( 133 ) فلا تشخص : فلا تصرف . وهمك : اهتمامك . ولا تصعر : لاتمل أعجابا وكبرا ، أي لا تعرض عنهم . ( 134 ) الإرب - كفرح - مصدر قولهم : « أرب - أربا إليه - من باب علم - : احتاج » أي ان احتياج الضعفاء إلى خفض جناحك لهم حاجة من حوائجهم فينبغي لك أن تقضي تلك الحاجة لهم . ( 135 ) هذا هو الظاهر الموافق للنهج ، وفي النسخة : « وتفقد من أمورهم ما لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون . . . » . وتقتحمه العيون . تكره أن تنظر إليه احتقارا . ( 136 ) وفي الدعائم : « وتفقد حاجات مساكين الناس وفقرائهم ممن لا تصل إليك حاجته ، ومن تقتحمه العيون ، وتحقره الناس عن رفع حاجته إليك ، وانصب لهم أوثق من عندك في نفسك نصيحة ، وأعظمهم في الخير خشية وأشدّهم للّه تواضعا ، ممّن لا يحتقر الضعفاء ، ولا يستشرف العظماء ، ومره فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ انظر فيها نظرا حسنا ، فإن هزيل الرعيّة أحوج إلى الانصاف والتعاهد من ذوي السمانة ، وتعاهد أهل الزمانة والبلاء وأهل اليتم والضعف ، وذوي الستر من أهل الفقر الذين لا ينصبون أنفسهم لمسألة يعتمدون عليها ، فاجعل لهم من مال اللّه نصيبا تريد بذلك وجه اللّه والقربة إليه ، فإن الأعمال إنما تخلص بصدق النيّات .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 89 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي