تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
معرفة ما يصل إلى الكتّاب والخزّان ممّا تحت أيديهم ، فلا تتوان فيما هنالك ، ولا تغتنم تأخيره ، واجعل لكلّ أمر منها من يناظر فيه ولاته بتفريغ لقلبك وهمّك ، فكلّما أمضيت فأمضه بعد التّروية ومراجعة نفسك ومشاورة وليّ ذلك ، بغير احتشام ولا رأي يكسب به عليك نقيضه . ثمّ أمض لكلّ يوم عمله ، فإنّ لكلّ يوم ما فيه « 143 » ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت وأجزل تلك الأقسام « 144 » ، وإن كانت كلّها للّه إذا صحّت فيها النّيّة ، وسلمت منها الرّعيّة . « 145 » وليكن في خاصّ ما تخلص للّه به دينك إقامة فرائضه الّتي هي له خاصّة ، فأعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ما يجب « 146 » ، فإنّ اللّه جعل
هامش
( 143 ) للّه درّها من وصيّة لو لم يغفل عنها ولم يضيّعها المتكاسلون . وفي دعائم الاسلام : « وليس شيء أضيع لأمور الولاة من التواني ( والإغفال « ظ » ) واغتنام تأخير يوم إلى يوم ، وساعة إلى ساعة ، والتشاغل بما لا يلزم عما يلزم ، فاجعل لكل شيء تنظر فيه وقتا لا تقصر به عنه ، ثمّ افرغ فيه مجهودك ، وأمض لكل يوم عمله ، وأعط لكل ساعة قسطها ، واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل ( تلك ) المواقيت ، وان كانت كلّها للّه إذا صحّت فيها نيّتك ، ولا تقدم شيئا على فرائض دينك في ليل ولا نهار حتى تؤدي ذلك كاملا موفرا » . ( 144 ) « أجزل تلك الأقسام » أي أعظمها وأجلها . ( 145 ) للّه درّه ما أجلّه من لطف لو لم يكفر به زعماء المؤمنين ولم يضيعوه . وفي نهج البلاغة : « وان كانت كلّها للّه إذا صلحت فيها النيّة » . أقول : ومن هذا ونحوه يستدل على امكان جعل كل عمل عبادة يتقرّب بها إلى اللّه حتى المباحات . ( 146 ) وفي نهج البلاغة : « وليكن في خاصة ما تخلص به للّه دينك إقامة فرائضه التي هي له خاصة ، فأعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووفّ ما تقربت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ ، وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكوننّ منفرا ولا مضيّعا . . . » . و « غير مثلوم » أي غير مخدوش بشيء من التقصير ، ولا مخروق بالرياء ونحوه .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 92 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي