عليه وآله يقول في غير موطن : « لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القويّ غير متعتع « 139 » ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنك الضّيق والأنف ، يبسط اللّه عليك أكناف رحمته « 140 » ويوجب لك ثواب أهل طاعته ، فأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار « 141 » ، وتواضع هناك فإنّ اللّه يحبّ المتواضعين .
وليكن أكرم أعوانك عليك ، ألينهم جانبا ، وأحسنهم مراجعة ، وألطفهم بالضّعفاء ، إن شاء اللّه .
ثمّ إنّ أمورا من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها ، منها إجابة عمّالك ما يعيى عنه كتّابك ، ومنها إصدار حاجات النّاس في قصصهم « 142 » ، ومنها
هامش
( 139 ) وفي نهج البلاغة في الموردين : « غير متتعتع » من باب « تفعلل » . والمراد أن يكون المتكلم الذي يريد احقاق حقّه - وهو ضعيف - غير خائف . وعبّر باللّازم وأراد الملزوم .
( 140 ) الخرق - كقفل - : العنف ضد الرفق . والعي - بكسر العين - : العجز عن النطق .
والضيق : عدم سعة الصدر والتحمل واشتعال الغضب بأدنى مكروه . والأنف - كفرح - :
الاستكبار والترفع ، من قولهم : « أنف - أنفا » - من باب علم - : استنكف وتنزه .
وأكناف الرحمة : أطرافه .
( 141 ) أي أعط عطاياك بتلطف وسهولة لا تخشنها بالأذى ، ولا تبطلها بالمن ، وإذا منعت العطاء ، فامنع بوجه جميل وتقديم عذر .
( 142 ) يعيى عنه : يعجز عنه ويجهله . يقال : « عيّ يعيّ - كعض يعض وبرّ يبرّ - وعيى يعيى - من باب علم - عيّا بأمره وعن أمره » : عجز عنه ولم يطق أحكامه ، أو لم يهتد لوجهه .
و « عيّ وعيي الأمر » : جهله . والقصص - بكسر القاف - : جمع القصة - بكسر أوّله أيضا - : الحديث . الأمر الحادث . الشأن . الأحدوثة . وتجمع أيضا على أقاصيص .
ثمّ ان في نهج البلاغة هكذا : « ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها : منها إجابة عمالك بما يعي عنه كتابك ، ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك ، وأمض لكل يوم عمله . . . » .