النّافلة لنبيّه خاصّة دون خلقه ، فقال :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »
« 147 »
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
[ 79 - بني إسرائيل ] فذلك امر اختصّ اللّه به نبيّه وأكرمه به ، ليس لأحد سواه ، وهو لمن سواه تطوّع ، فإنّه يقول :
« وَمَنْ تَطَوَّعَ »
« 148 »
« خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ »
[ 158 - البقرة ] فوفّر ما تقرّبت به إلى اللّه وكرّمه ، وأدّ فرائضه إلى اللّه كاملا غير مثلوب ولا منقوص ، « 149 » بالغا ذلك من بدنك ما بلغ ، فإذا قمت في صلاتك بالنّاس فلا تطوّلنّ ولا تكوننّ منفّرا ولا مضيّعا ، فإنّ في النّاس من به العلّة وله الحاجة ، وقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حين وجّهني إلى اليمن : كيف نصلّي بهم ؟
فقال : « صلّ بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما » .
وبعد هذا « 150 » فلا تطوّلنّ احتجابك عن رعيّتك ، فإنّ احتجاب الولاة
هامش
( 147 ) أي فصلّ بالقرآن في اللّيل زيادة على الفرائض . أو تسهّر في اللّيل بالقرآن زيادة على الفرائض . أو ألق الهجود - بضم الهاء وهو النوم - عن نفسك في الليل بقراءة القرآن في الصلاة زيادة على الفرائض .
( 148 ) أي من أتى وعمل بخير فإنه لا يضيع عند اللّه ، لأنه تعالى عالم بعمله فيجزيه به ويشكره ويقدره على عمله . يقال : « تطوّع بالشيء » : تبرّع به . وتطوّع بالشيء وللشيء : تكلّف استطاعته . وتطوّع الشيء : حاوله .
( 149 ) أي بلا عيب ولا نقص ، أي لا تكون فاقدة الشرائط والاجزاء . و « بالغا » حال بعد حال أي وان بلغ من إتعاب بدنك وإشغال وقتك مبلغا عظيما .
( 150 ) وفي نهج البلاغة : « وأما بعد فلا تطولن . . . » .
وفي الدعائم : « ولا تطل الاحتجاب ، فإن ذلك باب من سوء الظن بك ، وداعية إلى فساد الأمور عليك ، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم » .