المرافق وجلّابها في البلاد في برّك وبحرك وسهلك وجبلك ، وحيث لا يلتئم النّاس لمواضعها ولا يجترءون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصّناعات الّتي أجرى اللّه الرّفق منها على أيديهم « 122 » فاحفظ حرمتهم وآمن سبلهم ، وخذ لهم بحقوقهم ، فإنّهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تحذر غائلته « 123 » ، أحبّ الأمور إليهم أجمعها للأمن وأجمعها للسّلطان ، فتفقّد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك ، واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحّا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكّما في البياعات « 124 » وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة [ ظ ] فامنع الاحتكار ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عنه ، وليكن البيع والشّراء بيعا سمحا « 125 » بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع ،
هامش
( 122 ) وفي نهج البلاغة : « فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق ، وجلابها من المباعد والمطارح في برك وبحرك . . . » . والمرافق : جمع المرفق - بفتح الميم - : ما ينتفع به . والرفق - كحبر - : النفع . الإعانة .
( 123 ) وفي نهج البلاغة : « وصلح لا تخشى غائلته » . والبائقة : الداهية . الشر . والغائلة : الفساد .
الشر .
( 124 ) ومثله في نهج البلاغة ، وفي الدعائم : « ثمّ اعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا وحرصا شديدا ، واحتكارا للتربّص للغلاء ، والتضييق على الناس والتحكم عليهم ، وفي ذلك مضرة عظيمة على الناس ، وعيب على الولاة ، فامنعهم من ذلك ، وتقدم إليهم فيه ، فمن خالف أمرك فخذ فوق يده بالعقوبة الموجعة ان شاء اللّه » .
أقول : الضيق : عسر المعاملة . والشح : البخل . والاحتكار : حبس المطعوم ونحوه عن الناس ، وعدم السماح به إلّا بأسعار وأثمان فاحشة . والبياعات - كأنها - : جمع البياعة : ما يباع .
( 125 ) وفي نهج البلاغة : « فامنع من الاحتكار ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منع منه . . . » . والبيع السمح : السهل الذي لا ضيق فيه .