فمن قارف حكرة بعد نهيك [ إيّاه ] فنكّل [ به ] وعاقب في غير إسراف « 126 » فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعل ذلك .
ثمّ اللّه اللّه في الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم والمساكين والمحتاجين وذوي البؤس والزّمنى « 127 » فإنّ في هذه الطّبقة قانعا ومعتّرا « 128 » فاحفظ اللّه ما استحفظك من حقّه فيها « 129 » واجعل لهم قسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد « 130 » فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى ، وكلّا قد استرعيت حقّه ، فلا يشغلنّك عنهم نظر « 131 » فإنّك لا تعذر بتضييع الصّغير لإحكامك الكثير المهمّ « 132 » فلا تشخص همّك عنهم ، ولا
هامش
( 126 ) وفي نهج البلاغة : « فنكل به وعاقبه في غير إسراف » . والجملة التالية غير موجودة فيه . والمبتاع : المشتري ، وقارف : عمل وأتى . والحكرة - بضم الحاء - : الاحتكار .
ونكل به : أوقع به النكال والعذاب .
( 127 ) كذا في الأصل ، وفي نهج البلاغة : « من المساكين . . . وأهل البؤسى والزمنى . . . » . أقول :
البؤس والبؤسى - كقفل وكبرى - : شدّة الفقر . والزمني : جمع زمن - ككتف - : المصاب بالزمانة - بفتح الزاء - وهي العاهة وتعطيل القوى وعدم بعض الأعضاء المانعة من الاكتساب .
( 128 ) القانع إما من قولهم : « قنع - قنعا وقناعة وقنعانا - من باب فرح ، والمصدر على زنة الفرح والسحابة والثعبان - : رضي بما قسم له . أو من قولهم : « قنع قنوعا » - كمنع منوعا - : سأل وخضع وتذلل . والمعترّ - بتشديد الراء - : المتعرض للعطاء بلا سؤال .
( 129 ) وفي نهج البلاغة : « واحفظ اللّه ما استحفظك من حقّه فيهم . . . » .
( 130 ) غلّات : جمع غلّة وهي الدخل الذي يحصل من الزرع والتمر واللبن وإجارة الأراضي وغيرها . والصوافي : جمع صافية : الأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم .
وصوافي الاسلام : أرض الغنيمة . وغلاة صوافي الاسلام : ثمراتها .
( 131 ) أي لا يشغلنك النظر في أمر غيرهم عنهم . وفي نهج البلاغة : « بطر » : طغيان .
( 132 ) وفي بعض النسخ : « الكبير المهم » وفي نهج البلاغة : « فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لإحكامك الكثير المهم » والتافه : الخسيس . القليل .