ومهما كان في كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته « 119 » أو فضل نسب إليك ، مع ما لك عند اللّه في ذلك من حسن الثّواب .
ثمّ التّجّار وذوي الصّناعات فاستوص وأوص بهم خيرا « 120 » المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفّق ببدنه « 121 » فإنّهم موادّ المنافع ، وأسباب
هامش
( 119 ) أي ينبغي لك تعاهد كتابك وتفقد سيرتهم من جهتين : الأولى انه لو تغابيت - أي تغافلت - عن عيب كتابك كان ذلك العيب لازما ولاصقا بك .
والثانية ان تفقدهم وحملهم على الكمال والفضل سبب لوجاهة وإليهم في الدنيا والآخرة ، وموجب لكرامة الوالي على اللّه وعلى الناس .
أما كونه وجيها في الآخرة وكريما على اللّه ، لأنه حمل خواصه على العدل والاستقامة وهذا من أعظم أسباب وجاهة الملوك عند اللّه وفي الدار الآخرة .
وأما كونه وجيها عند الناس كريما لديهم ، فمن أجل أنهم يرون كمال الكتاب وفضلهم من لوازم كمال وإليهم وفروع فضله ، وهم بطبعهم خاضعون لمن يرونه فاضلا كاملا .
( 120 ) وفي الدعائم : « أنظر إلى التجار وأهل الصناعات فاستوص بهم خيرا ، فإنهم مادة للناس ، ينتفعون بصناعاتهم وبما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم في البر والبحر ، من رؤوس الجبال وبلدان مملكة العدو ، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون اليه من ذلك ، ولا يطيقون الاتيان به ، ولا عمل ما يعملونه بأنفسهم ، فلهم بذلك حق وحرمة يجب حفظهم لها ، فتفقد أمورهم واكتب إلى عمالك فيهم . . . » .
وفي نهج البلاغة : « ثمّ استوص بالتجار وذوي الصناعات ، وأوص بهم خيرا . . . » .
( 121 ) المضطرب : المتردد بأمواله بين البلاد والمترفق : المكتسب .